فهذا الكلام كلّه ليس مما يدلّ عليه إيماء ولا تعبر عنه إشارة « 165 » .
[ من ضرورات الشعر : ] « 166 »
1 - حدثني العروضي قال : اعلم أن ما لا ينصرف يجوز صرفه في الشعر ، لأنه يردّ إلى أصله ؛ نحو قوله :
لم تتلفّع بفضل مئزرها * دعد ولم تغذ دعد بالعلب
فصرف وترك الصرف في بيت واحد .
2 - وأما ترك صرف ما ينصرف فهو غير جائز ، لأنه يخرج الشئ عن أصله ؛ وقد أجازه الأخفش ، وأنشد قول العباس بن مرداس السلمى « 167 » :
فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
فترك صرف مرداس ، وهو اسم منصرف ؛ وهذا قبيح لا يجوز ولا يقاس عليه لأنه لحن .
3 - ومثله في المعنى قصر الممدود ؛ يجوز في الشعر ؛ ولا يجوز أن يمد المقصور ، لأنه خروج عن الأصل ، وقصر الممدود هو ردّ الشئ إلى أصله . قال الشاعر :
بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغنى البكاء ولا العويل
فقصر البكاء ومدّه في بيت واحد .
4 - وأما مدّ المقصور فقد أنشدوا « 168 » :
سيغنينى الذي أغناك عنى * فلا فقر يدوم ولا غناء
والوجه الأجود في هذا أن يكون أوله مفتوحا ، لأن معنى الغنى والغناء واحد . والشاعر إذا اضطر إلى مدّ المقصور غيّر أوله ووجّهه إلى ما يجوز ، قال « 169 » :
هامش
( 165 ) في الصناعتين : لا ينبئ الإيماء عن هذه المعاني كلها .
( 166 ) العنوان والترقيم من عملنا .
( 167 ) الشعر والشعراء 48 ، والضرائر 134 .
( 168 ) الضرائر 183 ، وقال : وليس هو من غانيته إذا فاخرته بالغنى ولا من الغناء - بالفتح - بمعنى النفع ، لاقترانه بالفقر .
( 169 ) الضرائر 182 .