فلو أنى شهدت أبا معاذ * غداة غدا بمهجته يفوق
فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوك إلّا ما أطيق
أراد أن يقول : فديت نفسه بنفسي ، فقلب المعنى .
وللحطيئة « 51 » :
فلما خشيت الهون والعير ممسك * على رغمه ما أثبت الحبل حافره « 52 »
أراد الحبل حافره ، فانقلب المعنى .
قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : ومثله للمجنون « 53 » :
يضمّ إلىّ الليل أطفال حبّكم * كما ضمّ أزرار القميص البنائق
أراد كما ضم البنائق أزرار القميص .
قال :
ومنها « المبتور » ، وهو أن يطول المعنى عن أن يحتمل العروض تمامه في بيت واحد ، فيقطعه بالقافية ، ويتممه في البيت الثاني ؛ مثل ذلك قول عروة بن الورد « 54 » :
فلو كاليوم كان علىّ أمرى * ومن لك بالتدبّر في الأمور
فهذا البيت ليس قائما بنفسه في المعنى ، ولكنه أتى في البيت الثاني بتمامه ، فقال :
إذا لملكت عصمة أمّ وهب * على ما كان من حسك الصّدور « 55 »
هامش
( 51 ) ديوانه 10 ، وقدامة 130 .
( 52 ) يقول : ما دام الحمار مقيدا فهو ذليل معترف بالهوان . وهذا مقلوب أراد ما أثبت الحبل حافره ، فقلب فجعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا .
( 53 ) سبق .
( 54 ) ديوانه 36 ، ونقد الشعر 130 .
( 55 ) قال قدامة بعد هذا البيت :
فالمعنى في البيت الأول ناقص فأتمه في البيت الثاني .