[ التشبيهات البعيدة - الغلو « 56 » ] :
قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي « 57 » : من التشبيهات البعيدة التي لم يلطف أصحابها فيها ، ولم يخرج كلامهم في العبارة سلسا سهلا قول النابغة الذبياني « 58 » :
تخدى « 59 » بهم أدم كأنّ رحالها * علق أريق « 60 » على متون صوار « 61 »
وقول زهير بن أبي سلمى « 62 » :
فزلّ عنها ووافى رأس مرقبة * كمنصب العتر دمّى رأسه النّسك « 63 »
وقول خفاف بن ندبة « 64 » :
أبقى لها التّعداء من عتداتها * ومتونها كخيوطة الكتّان
والعتدات : القوائم . أراد أنّ قوائمها دقّت حتّى عادت كأنها الخيوط ، وأراد ضلوعها ، فقال : متونها .
هامش
( 56 ) هذا العنوان من عيار الشعر صفحة 89 فالكلام الآتي من كتاب عيار الشعر والعنوان في الصناعتين : في البيان عن قبح التشبيه وعيوبه .
( 57 ) عيار الشعر 89 .
( 58 ) ديوانه 34 ، وعيار الشعر ، والصناعتين 257 .
( 59 ) في الديوان : تمشى . والخدو : سرعة السير .
( 60 ) في الديوان : هريق .
( 61 ) الأدم : الإبل العتاق . العلق : الدم . الصوار : جماعة بقر الوحش ، يريد : رحال الإبل قد ألبست الأدم الأحمر ، فشبه حمرة الرحال على الإبل البيض بالدم المهراق على ظهور البقر .
( 62 ) ديوانه 178 ، واللسان ( عتر ) ، والصناعتين 258 ، وعيار الشعر 89 .
( 63 ) في الديوان : أبو عمرو :ثم استمر فأوفى رأس مرقبةزل الصقر . وأوفى رأس مرقبة : سقط على رأس مرقبة ، فكأنه لما به من الدم مثل ما بالحجر الذي يعتر عليه .
والمنصب : الحجر . والمعتر : الذي يذبح في رجب .
وفي اللسان : العتر : الصنم الذي يعتر له ، ثم قال : يريد كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي يدمى رأسه بدم العتيرة . وكان هذا الصنم يقدم له عتر ؛ أي ذبح فيذبح له ويصيب رأسه من دم العتر .
( 64 ) الصناعتين 257 ، وعيار الشعر 89 .