الحيوان غير الناطق ؛ وعلى « 27 » هذا فمن يتوحّش داخل في الأنام أيضا .
وأما أن يكون القسمان مما يجوز دخول أحدهما في الآخر فمثل قول أبى عدى القرشي « 28 » :
غير ما أن أكون نلت نوالا * من نداها عفوا ولا مهنيا
فالعفو قد يكون مهنيا . والمهنىّ قد يجوز أن يكون عفوا .
وقد ضحك من أنوك « 29 » سأل مرة ، فقال : علقمة بن عبدة جاهلي أو من بنى تميم ؟
فلأنّ الجاهليّ قد يكون من بنى تميم ومن بنى عامر ؛ والتميمي يكون جاهليّا وإسلاميا - ما عيب وضحك به .
ومن ذلك قول عبد اللّه بن سليم الغامدي « 30 » :
فهبطت غيثا « 31 » ما تفزّع وحشة * من بين سرب ناوي وكنوس
ناوي : سمين ؛ يقال : نوا أي سمن . والسمين يجوز أن يكون كانسا « 32 » أو راتعا ، والكانس يجوز أن يكون سمينا أو هزيلا .
وأما القسم التي يترك بعضها مما لا يحتمل تركه ، فمثل قول جرير في بنى حنيفة « 33 » :
صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها
وبلغني « 35 » أنّ هذا الشعر أنشد في مجلس ، ورجل من بنى حنيفة حاضر فيه ، فقيل له : من أيّهم أنت ؟ فقال : من الثلث الملغى ذكره .
هامش
( 27 ) في نقد الشعر 110 : وإذا كان الأمر على هذا فمن لا يتوحش داخل في الأنام ، أو يكون أراد بقوله يتأيد ؛ أي يتقرّب من الأبد ، وذلك داخل في الأنام .
( 28 ) نقد الشعر 118 .
( 29 ) الأنوك : الأحمق .
( 30 ) نقد الشعر 118 .
( 31 ) في قدامة 118 : سربا .
( 32 ) الكانس : الظبي يدخل في كناسه .
( 33 ) ديوانه 600 ، وقدامة 118 .
( 35 ) في قدامة : فبلغني .