لعلّك إما أمّ عمرو تبدّلت * سواك خليلا شاتمى تستخيرها
وهذا مزاحف في كاف « سواك » ؛ ومن أنشده « خليلا سواك » كان أشنع « 21 »
[ من عيوب المعاني : ]
قال :
ومن عيوب الشعر « 22 » فساد القسم « 23 » ؛ وذلك يكون إما أن يكررها الشاعر أو يأتي بقسمين أحدهما داخل تحت الآخر في الوقت الحاضر ، أو يجوز أن يدخل أحدهما تحت الآخر في المستأنف ، أو أن يدع بعضها فلا يأتي به .
فأما التكرير فمثل قول هديل الأشجعي « 24 » :
فما برحت تومى إليه « 25 » بطرفها * وتومض أحيانا إذا خصمها غفل
لأنّ تومض وتومئ بطرفها متساويان في المعنى .
وأما دخول أحد القسمين في الآخر فمثل قول أحدهم :
أبا ذر إهلاك مستهلك * لمالى أو عبث العابث
فعبث العابث داخل في إهلاك مستهلك .
ومثل قول أمية بن أبي الصلت الثقفي « 26 » :
للّه نعمتنا تبارك ربّنا * ربّ الأنام وربّ من يتأبّد
فليس يجوز أن يكون أمية أراد بقوله من يتأبّد الوحش ؛ وذلك أن « من » لا يقع على
هامش
( 21 ) في نقد الشعر بعده : قال : وكان الخليل بن أحمد رحمه اللّه يستحسنه في الشعر إذا قل منه البيت والبيتان ؛ فإذا توالى وكثر في القصيدة سمج . قال إسحاق : فإن قيل كيف يستحسن وهو عيب ؟ قلنا : قد يكون هذا مثل الحول واللثغ في الجارية يشتهى القليل منه فإن كثر هجن وسمج . والوضح في الخيل يشتهى ويستظرف خفيفه :
الغرة والتحجيل ، فإذا فشا وكثر كان هجنة ووهنا .
( 22 ) ذكر ابن قدامة من العيوب العامة للمعاني : فساد الأقسام ، وفساد المقابلات ، وفساد التفسير ، والاستحالة ، والتناقض ، وذكر هنا الأول والثاني من هذه العيوب .
( 23 ) في قدامة : الأقسام .
( 24 ) قدامة 117 .
( 25 ) في نقد الشعر : إلىّ .
( 26 ) ديوانه 26 .