أحدا من الناس يستقى منها . فإن كان في ذلك ضرر عليهم من قيام الدواب والإبل منعوهم من ذلك ، فأما غيرهم فلا يمنعوهم
وسألت يا أمير المؤمنين عن الرجل يكون له النهر الخاص فيسقى منه حرثه ونخله وشجره فينفجر من ماء نهره في أرضه فيسيل الماء من أرضه إلى أرض غيره فيغرقها ، هل يضمن ؟ قال : ليس على رب النهر في ذلك ضمان من قبل أن ذلك في ملكه ، وكذلك لو نزّت أرض هذا من الماء ففسدت لم يكن على رب الأرض الأولى شيء وعلى صاحب الأرض التي غرقت ونزت أن يحصن أرضه ، ولا يحل لمسلم أن يتعمد أرضا لمسلم أو ذمي بذلك ليهلك « 1 » حرثه فيها ، يريد بذلك الاضرار به . فقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الضرار ، وقد قال « ملعون من ضارّ مسلما أو غيره ملعون » وعمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه كتب إلى أبى عبيدة يأمره أن يمنع المسلمين من ظلم أحد من أهل الذمة
وإن عرف أن صاحب النهر يريد أن يفتح الماء في أرضه للاضرار بجيرانه والذهاب بغلاتهم وتبين ذلك فينبغي أن يمنع من الاضرار بهم . ولو اجتمع في أرض هذا الثاني السمك من الماء فصاده رجل كان للذي صاده ولم يكن لرب الأرض .
ألا ترى أن رجلا لو صاد ظبيا في أرض رجل كان له ، فكذلك السمك . ولصاحب الأرض أن يمنعه من العود إلى ذلك وأن يدخل أرضه فان عاد فصاد فما صاد فهو له ، وليس عليه فيه شيء . وأما المحظور عليه من السمك الذي يؤخذ باليد فان صاده رجل فهو لرب الأرض
ولو أن رجلا له نهر في أرض رجل يجرى فأراد رب الأرض أن لا يجرى النهر في أرضه فليس له ذلك ، إذا كان جاريا فيها جعلته على حاله جاريا فيها كما هو لأنه في يديه على ذلك ، وإن لم يكن في يديه ولم يكن جاريا سألته البينة أن هذا النهر له ، فان جاء ببينة قضيت له به ، وإن لم يكن له بينة على أصل النهر وجاء ببينة على أنه قد كان مجريا في هذا النهر يسوق الماء فيه إلى أرضه حتى يسقيها أجزت له ذلك وكان له النهر
هامش
( 1 ) في التيمورية « ليغرق » .