لقوم ليس لأحد أن يدخل عليهم . ألا ترى أن أصحاب هذا النهر فيه شفعاء لو باع أحدهم أرضا له ، ولهم أن يمنعوا من أن يسقى أحد من نهرهم أرضه أو شجره أو نخله وليس الفرات ودجلة كذلك فان الفرات ودجلة يسقى منهما من شاء وتمرّ فيهما السفن ولا يكونون فيهما شفعاء لشركتهم في شربه
فصل [ في اتخاذ الرجل مشرعة في أرضه على شاطئ نهر يؤجر ما يستقى الناس منها ]
ولو أن رجلا اتخذ مشرعة في أرضه على شاطئ الفرات أو دجلة يستقى منها السقاءون ويأخذ منهم فيها الأجرة إن ذلك لا يجوز ولا يصلح لأنه لم يبعهم شيئا ولم يؤاجرهم أرضا . ولو قبّل هذه المشرعة التي في أرضه كل شهر بشئ مسمى تقوم فيها الإبل والدواب كان ذلك جائزا ، فهذا قد آجر أرضا لعمل مسمى . ولو استأجر رجل قطعة منها يقيم فيها بعيرا أو دابة يوما جاز ذلك . وإذا كانت هذه المشرعة لا يملكها الذي اتخذها فليس ينبغي له ذلك ولا يصلح له . ولو كانت في موضع لا حقّ لأحد فيه فاتخذه منعته من ذلك وكان للمسلمين أن يسقوا من ذلك المكان بغير أجر . وإنما أجزت له إذا كانت « 1 » الأرض له يملك رقبتها . فإذا لم تكن له بملك ولا بتصيير من الامام ملكها له لم يترك أن يكريها ولا يؤاجرها ولا يحدث فيها حدثا ، وإن كانت الأرض له فأراد المسلمون أن يمروا في تلك الأرض ليستقوا الماء فمنعهم من ذلك فان الامام ، ينظر في ذلك « 2 » : فإن لم يكن لهم طريق يستقون منه الماء غيره لم يكن له أن يمنعهم ومروا في أرضه ومشرعته بغير أجر ولا كرى لأنه لا يستطيع أن يمنع الشفة .
وإن كان لهم طريق غير ذلك كان له أن يمنعهم من الممرّ . ولا يجوز لأحد أن يتخذ مشرعه في مثل الفرات ودجلة ويؤاجرها إلا أن تكون له الأرض أو يكون الإمام صيرها له يحدث فيها ما شاء ، لأن الفرات ودجلة لجميع المسلمين فهم فيهما شركاء . فان أحدث رجل مشرعة أو غيرها لم يكن له ذلك إلا أن يكون جعلها للناس فيجوز ذلك
قال : وإذا اتخذ أهل المحلة مشرعة لأنفسهم يستقون منها فليس لهم أن يمنعوا
هامش
( 1 ) في التيمورية « إذ كانت » .
( 2 ) في التيمورية « في تلك الأرض » .