فان جاء رجل فحصنها من الماء وزرع فيها وأدى عنها حق السلطان فهي بمنزلة أرض الموات يحييها الرجل . فان أراد هذا الذي هي بحذاء فنائه أن يعتملها ويؤدى عنها حق السلطان فهو أحق بها وهي له ، وإن كانت هذه الجزيرة التي نضب عنها الماء إذا حصنت وضرب عليها المسناة أضر ذلك بالسفن التي تمر بدجلة والفرات وخاف المارة في السفن الغرق من ذلك أخرجت من يد هذا وردت إلى حالها الأولى لأن هذه الجزيرة بمنزلة طريق المسلمين ، ولا ينبغي لاحد أن يحدث شيئا في طريق المسلمين مما يضرهم ، ولا يجوز للامام أن يقطع شيئا من طريق المسلمين مما فيه الضرر عليهم ، ولا يسعه ذلك . وان أراد الامام ان يقطع طريقا من طرق المسلمين الجادة رجلا يبنى عليه وللعامة طريق غير ذلك قريب أو بعيد منه لم يسعه اقطاع ذلك ولم يحل له وهو آثم إن فعل ذلك وكذلك الجزائر التي ينضب عنها الماء في مثل الفرات ودجلة فللامام أن يقطعها إذا لم يكن في ذلك ضرر على المسلمين فإن كان في ذلك ضرر لم يقطعها ، ومن أحدث فيها حدثا وكان فيه ضرر ردت إلى حالها الأولى
وسألت عن الغروب التي تتخذ في دجلة وفي ممر السفن التي تمر إلى دجلة وفيها نفع وضرر ، فان كانت تضر بالسفن التي تمر في دجلة نحيت ولم يترك أصحابها واعادتها إلى ذلك الموضع ، وان لم يكن فيها ضرر تركت على حالها
فقيل لأبي يوسف فيها من الضرر أن السفينة ربما حملها الماء عليها فانكسرت ؟
قال أبو يوسف : ما تكسر عليها من السفن فصاحب الغربة ضامن لذلك ، ولا يترك الامام شيئا من ذلك الا أمر به فهدم ونحى فان في ذلك ضررا عظيما فالفرات ودجلة انما هما بمنزلة طريق المسلمين ليس لأحد أن يحدث فيه شيئا فمن أحدث فيه شيئا فعطب بذلك عاطب ضمن ، وقد أرى أن يوكل بذلك رجلا ثقة أمينا حتى يتتبع ذلك ولا يدع من هذه الغروب شيئا في دجلة والفرات في موضع يضر بالسفن ويتخوف عليها منه الا نحاه وتوعد أهله على إعادة شيء منه ، فان في ذلك أجرا عظيما
كتاب الخراج — صفحة 93
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص٩٣