تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الجزيرة بأرض له فحصنها من الماء وزرع فيها فهي له وهذا مثل الأرض الموات إذا كان ذلك لا يضر بأحد ، وان كان يضر أحدا منع من ذلك ولم يترك يحصنها ولا يزرع فيها ويحدث فيها حدثا إلا باذن الامام ، فأما إذا نضب الماء عن جزيرة في دجلة - مثل هذه الجزيرة التي بحذاء بستان موسى وهذه الجزيرة التي من الجانب الشرقي - فليس لأحد أن يحدث فيها شيئا لا بناء ولا زرعا ، لان مثل هذه الجزيرة إذا حصنت وزرعت كان ذلك ضررا على أهل المنازل والدور . قال : ولا يسع الامام أن يقطع شيئا من هذا ، ولا يحدث فيه حدثا قال : وأما ما كان خارج المدينة فهو بمنزلة الأرض الميتة يحييها الرجل ويؤدى عنها حق السلطان ، ولو أن رجلا في طائفة من البطيحة « 1 » مما ليس فيه ملك لاحد غلب عليه الماء فضرب عليها المسناة واستخرجها وأحياها وقطع ما فيها من القصب فإنها بمنزلة الأرض الميتة ، وكذلك كل ما عالج من أجمة أو من بحر أو من بر بعد أن لا يكون فيه ملك لانسان فاستخرجه رجل وعمره فهو له وهو بمنزلة الموات ، ولو أن رجلا أحيا من ذلك شيئا قد كان له مالك قبله رددت ذلك إلى الأول ولم أجعل للثاني فيه حقا ، فإن كان الثاني قد زرع فله زرعه وهو ضامن لما نقصت الأرض وليس عليه أجرة وهو ضامن لما قطع من قصبها ، وكذلك لو كانت هذه الأرض في البرية فيها نبات لأنها بمنزلة القصب قال : ولو أن رجلا حظر حظيرة في البطيحة وكرى لها نهرا فجاء رجل فقال : أنا أدخل معك في هذه الأرض وأشركك فيها فإن كان نضب الماء عنها حين دخل معه فالشركة باطلة ، وان كان لم ينضب عنها فالشركة جائزة . وكذلك إذا كان في برية فأتاه رجل فقال : أنا أدخل معك ، فإن كان قد حفر فيها بركة أو بئرا أو نهرا وساق إليها الماء فالشركة في هذا فاسدة ، وان كان لم يحفر ولم يكر فالشركة جائزة مثل الأول قال : وإذا نضب الماء عن جزيرة في دجلة أو الفرات وكانت بحذاء منزل رجل وفنائه فأراد أن يصيرها في فنائه ويزيدها فيه ، فليس له ذلك ولا يترك وذلك
هامش
( 1 ) البطيحة والأبطح كل مكان مقسم .