تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
فكانت غزوات الرسول صلّى الله عليه وسلّم وسيرته ، وقصص الأنبياء والأمم الغابرة التي جاءت في القرآن هي النواة الأولى لكتابة التاريخ عند المسلمين ، ثم ارتبط التاريخ بعد ذلك بتراجم الصفوة المؤثرة من الخلفاء الراشدين والصحابة وانطلق علم التاريخ في طور نموه وأخذت الكتابة التاريخية مناحى شتى « 1 » ، فلقد وزع المؤرخون المسلمون والعرب مناهجهم في كتابة التاريخ على اتجاهات شتى ، فمنهم من كتب في السيرة ، كما فعل ابن هشام عندما اختصر تاريخ محمد بن إسحاق ، وأضاف إليه ، وصاحب الروض الأنف ، ومنهم : من كتب في الطبقات والرجال والتراجم والمآثر ، مثل : التاريخ الكبير للبخاري ، وكتاب تاريخ بغداد للبغدادي ، وغيرها من الكتب ومنهم من كتب في أخبار النساء والجواري كأخبار النساء لطيفور ، ومعجم النسوان لابن عساكر ، وكتب بعضهم عن البلدان وفتوحها ، والخطط كما فعل ياقوت الحموي في معجمه ( معجم البلدان ) والمقريزي في كتابه ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) ، ومنهم من كتب في التاريخ العام ككتاب ( تاريخ الطبري ) ، و ( الكامل ) لابن الأثير الذي خصص حياته لهذا المؤلف . ولم يكن للمسلمين نظير حين أفاضوا في تاريخ الخلق والخليقة ، يقول الدكتور عبد العليم خضر : إن المسلمين ظلوا سدنة التاريخ وحفاظه طوال العصور الوسطى ، حيث انفردت الحضارة الإسلامية وحدها بالتألق والبزوغ ، وعندما أخذت أوروبا تنفض عن نفسها غبار العصور الوسطى بقي المسلمون سادة الميدان وفرسانه ، فلم يبدأ المؤرخون الأوروبيون تفردهم في الميدان إلا في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين ، اللذين يوافقان القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين « 2 » . وظلت الكتابة التاريخية الإسلامية في ثوبها القشيب كتابة إسلامية وضعت على أساس إسلامي بحت ، كما نظمت على أساس التقويم الإسلامي الهجري ، ومن ثم لم يكن التاريخ الإسلامي استمرارا أو صلة للتواريخ القديمة ، وإنما هو
هامش
( 1 ) انظر : د . عبد العليم خضر ، المسلمون وكتابة التاريخ ص 173 . ( 2 ) انظر : المسلمون وكتابة التاريخ ص 177 .