تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ولأبى سعيد الغرناطي قال « 1 » : خرجت إلى ظاهر دمشق للمنتزة المعروف بالجبة « 2 » فقلت مخاطبا نور الدين الأسودى « 3 » :
مولاي نور الدين أو حشتنى * من دوحة الجبهة حيث النعيم والغصن قد أقلق شوقا إلى لقياى * لقياك واستملى حديث النسيم والروض صلّى عنده المقعد * من بعدكم والمقيم والنهر فيها ركضا خيله * من أشقر أو أشهب أو بهيم أنا الذي لفرق دائما * في كل وادى في دمشق أهيم
ويتلو الجبهة نهران : البانياس ، والقنوات المنحدر الماء إليها منهما ، ومن فوق النهر حمام النزة بالربوة ، وإلى جانبه مقصف لحوانيته فيها البضائع ، والجسر بواسطة نهر القنوات ، ويتوصل إلى زواية الحريري المشهورة ، وليس بأبدع منها ، وينحدر منها إلى المنتزة المسمى : بقطية ، وهو مقصف مع نهر برديا ، وعليه نواعير أرضية ، يحلوا دل الماء ، والبرك ، والبحيرات ، وبه قصبة ، وحوانيت يعلوها أربعة طباق ، ومربط للدواب . وعند المقاصف العبر « 4 » ، والقحف « 5 » ، والأنطاع « 6 » ، حتى الأطباق والملاعق لمن يأكل ، وهذا مما لا يوجد ببلاد غير دمشق .
هامش
( 1 ) أبو سعيد الغرناطي ، هو : فرج بن قاسم بن أحمد بن لب الثعلبي ، المالكي ، من علماء النحو ، وأديب ، وشاعر ، من آثاره ، شرح الجمل للزجاجى ، الألغاز النحوية ، توفى سنة ( 782 ه ) . انظر : الديباج ، لابن فرحون ص ( 220 ) . معجم المؤلفين ( 2 / 617 ) . ( 2 ) الجبة ، أو الجبهة ؛ واحد . انظر : معجم البلدان ( 2 / 162 ) . ( 3 ) نور الدين الأسودى ، هو : محمد بن زنكى بن أفسنقر ، أبو القاسم ، الملقب بالملك العادل ، أعدل ملوك زمانه ، ولد في حلب وكان من المماليك ، وقد ملك الشام ومصر والجزيرة ، حارب الصليبيين ، وطردهم من الشام ، كان يتمنى أن يموت شهيدا فمات بعلة في صدره في قلعة دمشق سنة ( 569 ه ) لذلك قيل له الشهيد . انظر : سير أعلام النبلاء ( 7 / 170 ) . ( 4 ) العبر : الجماعة من الناس ، انظر : لسان العرب ، مادة [ عبر ] . ( 5 ) القحف : إناء من خشب . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ قحف ] . ( 6 ) الأنطاع ، مفردها نطع : بساط من الجلد يفرش للطعام . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ نطع ] .