ولازورد تزهى بزرقتها * بين الرياض على حمر اليواقيت « 1 »
كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في لظى وكبريت
ويؤثر النار بما لقيت بسرعة ، وهو يقوم مقام القاع ، والمطل ، إلا أنه أسرع في الاشتعال . كما أن الشيح بالمهملة أحسن من الحلفا ، يعرفه بالتركى ، وأظنه من خواص دمشق .
ضرب النوبة :
ومن محاسن دمشق : ضرب النوبة « 2 » ، آخر الليل ، وبعد صلاة العشاء ، وبعد صلاة العصر ، وذلك باق إلى الآن ، ونوبة آخر الليل ؛ منسوبه لخاتون الملكة أم السلطان الملك الظاهر بيبرس « 3 » ؛ فإنه كان لها قيام في آخر الليل ، فنامت بعض الليالي عن تهجدها ، فأصبحت وبها غيظ ، فسأل الملك عنها ، وعن شأنها فأمر النوبة كل ليلة تضرب آخر الليل بأمرها ، ولسائر المتهجدين والصائمين .
وكانت قديما الطبول تضرب على أبواب المدينة ، وأبواب الأمراء ، فبقى إلى بعد الألف .
ومن محاسنها المتنزهة : الجبهة « 4 » : وهي أرض مربعة قدر فدانين ، عليها شقائق تظلها من غير طين بين شجر الصفصاف ، والحور ، والجوز ، وكل
هامش
( 1 ) اللازورد : معدن يتخذ للحلى ، وأجوده الأزرق منه ، انظر : القاموس المحيط ، مادة [ لزو ] .
( 2 ) ضرب النوبة : هو وقت معلوم للناس ينبه عليه ، بإحداث صوت عال ، من خلال آلة نفخ ، أو ضرب على دف كبير ، أو ما شابه ذلك .
( 3 ) الظاهر بيبرس ، هو : العلائي ، البندقدارى ، الصالحي ، ركن الدين ، الملك الظاهر ، صاحب الفتوحات والأخبار ، والآثار ، كان مملوكا لعلاء الدين ، أيدكين ، البندقدار ، ثم للملك الصالح ، نجم الدين أيوب ، ولم تزل همته تصعد ، ونجمه في ارتفاع ، حتى قاتل مع الملك المظفر قطز ، ضد التتار ، وتولى السلطنة من بعد أثر وشاية أدت إلى قتله الملك قطز ، وكان حسن السيرة ، توفى سنة ( 676 ه ) بدمشق . انظر : النجوم الزاهرة ( 7 / 94 ) ، والسلوك ( 1 / 436 ) وسير أعلام النبلاء ( 2 / 79 ) .
( 4 ) انظر : معجم البلدان ( 2 / 126 ) .