والسلطان نور الدين « 1 » ، فتح بابا آخر ، يسمى : باب السلام ، وآخر يقال له :
باب الفرج .
قال ابن عساكر : وكان قربه باب يسمى : باب العمارة ، فتح عند عمارة القلعة ، وأثرم باق إلى يومنا هذا .
والأبواب في هذا التاريخ « 2 » : باب الفرج ، وباب السلام ، وباب النصر ، وباب توماء ، وباب الجابية ، وباب الفراديس ، وباب الجنسق ، وباب كيسان ، وهما مردومان .
وأول من بنى القلعة : أفنس رادن .
وأحدث الأروام : باب الجديد ، بالجيم ، والعامة تقول : باب الحديد بالحاء ، ويليه باب السر ، وهو الغربى وهو مسدود باق إلى الآن ، وسمى باب السر ؛ لأنه اصطلح في دولة ابن قلاوون « 3 » أن من يلي نيابة الشام يصلى ركعتين مستقبل القبلة ، بحيث يبقى الباب عن يساره ، وتقف أجناد القلعة ، وأرباب الوظائف على منازلهم ، متحملين بالسلاح إلى الفراغ من صلاته ودعائه ؛ فإن أريد به شرّ قبض عليه ، ودخلوا به من ذلك الباب ، ويعلمون الخبر بينه وبين أعوانه ؛ فإنّ الجسر بلوالب « 4 » ، وإن أريد به خير ، طلع وركب في عترته « 5 » ودولته ، إلى أن يدخل إلى السرايا المسماة بدار الملك ، وكان أنشأها السلطان نور الدين الشهيد ، وتسمى بدار العدل .
هامش
( 1 ) نور الدين ، هو : محمود بن زنكى ، عماد الدين ، أبو القاسم ، الملقب بالملك العادل ، ملك الشام وديار الجزيرة ومصر ، وهو من أعدل ملوك زمانه وأجلهم وأفضلهم ، بنى المدارس ، والخانات في الطريق ، والخوانق للصوفية ، حارب الصليبيين ، وبنى الحصون والقلاع ، وكان مكرما للعلماء ينهض للقائهم ويؤنسهم ولا يرد لهم قولا ، وكان يتمنى أن يموت شهيدا ، فمات بعلة ( الخوانيق ) في قلعة دمشق سنة ( 569 ه ) فقيل له : الشهيد .
انظر : وفيات الأعيان ( 2 / 78 ) النجوم الزاهرة ( 6 / 71 ) تاريخ ابن خلدون ( 5 / 253 ) .
( 2 ) انظر : تاريخ دمشق ( 1 / 16 ) .
( 3 ) ابن قلاوون ، هو : محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي ، أبو الفتح من كبار ملوك المماليك ، كانت إقامته في طفولته بدمشق وولى سلطنة مصر والشام ، سنة ( 693 ه ) ، وخلع منها لحداثة سنه ، ثم أعيد إلى سلطنة مصر سنة ( 698 ه ) توفى سنة ( 741 ه ) انظر : النجوم الزاهرة ( 8 / 41 ) والدرر الكامنة ( 4 / 144 ) فوات الوفيات ( 2 / 263 ) .
( 4 ) اللولب : آلة من خشب ، أو حديد ، ذات محور . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ لوب ] .
( 5 ) العترة : أهل الإنسان . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ عتر ] .