تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
حماه وكانت من قديم بيد الملوك الأيوبية وكان بها بعض ملوكهم من تحت أمير صاحب هذه المملكة إلى أن أخرجت عنهم إلى ملوك الترك سنة إحدى وأربعين وسبعمائة في أيام الناصر محمد بن قلاوون « 1 » - سقى الله عهده - ، وكان قبل بها الملك المؤيد إسماعيل بن الأفضل علىّ « 2 » ، ثم إلى ولده الأفضل محمد . قال في ( مسالك الأبصار ) : وكان صاحبها يستقل بها بإقطاع أثمره ، والإقطاعات وتولية القضاة ، وكاتم السر ، وجميع الوظائف بها ، ويكتب المناشر والتواقيع من جهته ، ولكنه لا يمضى أمرا كبيرا مثل إعطاء أمرية أو وظيفة كبيرة حتى يشاور صاحب مصر على ذلك فلا يجيبه السلطان إلا بالرأي فيما يرى . قال : ومع ذلك فصاحب مملكة مصر في ولايته وعزله إلى أن قام محمد بن قلاوون نائب سلطنة من مماليكه ، في السنة المذكورة ، وحماه عظيمة البناء ، قديمة في الإسلام ، لها ذكر في التوراة ، وهي على ضفة نهر العاصي ، ولها سور جليل ، وبها القصور المملوكية ، والدور الأنيقة ، والجوامع ، والمدارس ، والمساجد ، والأسواق التي لا يعدم نوع منها ، ودور أشرافها وملوكها مطلة على النهر ، وبها قلعة مبنية بالحجارة الملونة وقد خرب بعضها ، وبها أثار الخير من أيام الملوك الأموية ، وبها نواعير مركبة على نهر العاصي ، تحمل الماء إلى الدور السلطانية ، ودور الأمراء ، والأكابر ، والبساتين ، ولم تزل في زيادة من المحاسن إلى أيام الدولة الأتابكية « 3 » فزاد في محاسنها وعظم شأنها ؛ فلما آلت إلى الأيوبية جددوا فيها الأبنية العظيمة ، والقصور الفائقة ، والمساكن الفاخرة ، وقاموا
هامش
( 1 ) محمد بن قلاوون ، هو : ابن عبد الله الصالحي ، من كبار ملوك الدولة المملوكية ، توفى سنة ( 741 ه ) . انظر : النجوم الزاهرة ( 8 / 46 ) . شذرات الذهب ( 8 / 300 ) . ( 2 ) إسماعيل بن الأفضل ، هو : ابن علي بن محمود بن أيوب الملك المؤيد ، صاحب حماه ، اشتغل بالتأريخ والجغرافيا ، توفى سنة ( 732 ه ) . انظر : الدرر الكامنة ( 1 / 371 ) وسير أعلام النبلاء ( 1 / 319 ) . ( 3 ) أتابك : لقب تركى أطلقه السلاجقة على بعض رجال البلاط والوزراء والقادة ، وتمكن بعض الأتابكة من السيطرة على الحكم فنشأت في القرن السادس والسابع دويلات متعددة في بلاد فارس وبلاد الشام . انظر : أحوال العامة في حكم المماليك ، لحياة ناصر الحجى ، ص 75 .