[ في العيادة ]
اتّصل بي خبر علّة علته ، وعارضة اعترته « 1 » ، فكدت أطير قلقا ، وكاد فؤادي يعود فلقا « 2 » ، وقابلنى الدهر بوجه أربد ، ولبست على الدنيا نقابا أسود « 3 » ، وتقلقلت أحشائى واضطربت وضاقت علىّ الأرض بما رحبت « 4 » ،
محاذرة على المجد المرجّى * وإشفاقا على الكرم الأصيل « 5 »
فإنك ما اعتللت بل المعالي * وإنّك ما مرضت بل القلوب « 6 »
ولا بدع أن يوحشني سقمه ، وتثقل علىّ علّته ، وهو ركن المعالي الأعظم ، وعمادها الأقوم ، وبدرها الأزهر ، وبحرها الأزخر « 7 » ، وأصلها الأصيل ، وفرعها الطويل .
وبودّى أنّه إذا عانى داء ، أن أقبل له فداء ، وإذا عرض له « 8 » عارض اعتلال ، أن أكون أوّل قادر على النيابة عنه بنفس أو بمال « 9 » ، فأبذل المصون ، وأبرز المكنون ، وأسارع « 10 » إلى الإجابة ، وأنتدب لحسن « 11 » النيابة ، ولئن عجزت عن تحمّل ذلك في ظاهر الحال ، لقد وفّيت المشاركة بما في القلب « 12 » من الاشتغال ، والجوانح من الاشتغال « 13 » .
ولولا ما قارنه من خبر إقباله « 14 » ، وتعقّبه بما منّ اللّه به من إبلاله « 15 » ، وأنعم على الفضل به من كشف العلّة وإماطتها ، ومحقها وإزالتها ، وإعادة الصحّة إليه مخضرّة العود ، منتظمة
هامش
( 1 ) ل : « وعارضه اعترضته وعزته » ، تحريف .
( 2 ) الفلق : الشق في الجبل والشعب - وفلقه فلقا : شقّه .
( 3 ) م : « الدنيا لباسا ود » تحريف .
( 4 ) فيه اقتباس من سورة التوبة 25 ، 118 .
( 5 ) البيت للبحترى ( ديوانه 3 / 1740 ) في مدح الفتح بن خاقان ، وفيه : « . . . على الفضل . . . على المجد الأثيل » - وفي ل : « محاذرة على الوجد . . . » .
( 6 ) ويقول البحتري ( ديوانه ، 3 / 1738 ) :ولما اعتلّ أصبحت المعالي * محبّسة على خطر مهول( 7 ) الأزخر : من زخر أي طما وكثر ماؤه .
( 8 ) ل : « له » ، متروك .
( 9 ) ل : « أو مال » .
( 10 ) ل : « وأتسارع » .
( 11 ) أنتدب له : أجيب وأسارع - وفي ل : « بحسن » ، تحريف .
( 12 ) م : « ولقد . . . . بما للقلب » .
( 13 ) م : « والجوابت من . . . » - ل : « الاشعال » ، وكلاهما تحريف .
( 14 ) هذا ما ورد في م ، د - والذي في ل : « خير أفعاله » .
( 15 ) أبلّ من المرض إبلالا : برأ وصحّ .