وكانت البرود تستعمل في بلاط الأمويين في الشام ؛ فلما دخل أبو حمزة الخارجي المدينة خطب في أهلها يذم يزيد الثالث ووصفه بأنه « يلبس بردتين قد حيكتا له وقومتا على أهلهما بألف دينار وأكثر وأقلّ قد أخذت من غير حلّها وصرفت في غير وجهها بعد أن ضربت فيها الأبشار وحلقت فيها الأشعار » « 1 » .
كما كانت تستعمل في الكوفة والبصرة فيروي أبو إسحاق أن « عبد الرحمن بن زيد عليه مقطّعة برود وثياب » « 2 » . ويروي الأصمعي : « رأيت ذا الرمة بمربد البصرة وعليه جماعة مجتمعة وهو قائم وعليه برد قيمته مائتا دينار وهو ينشد » . « 3 »
يقول ابن منظور : « قال ابن سيده البرد ثوب فيه خطوط وخصّ بعضهم به الوشي . قال الليث : البرد معروف من برد العصب والوشي » . « 4 »
إن البردة كما جاء عند ابن منظور : « كساء يلتحف به ، وقيل إذا جعل الصوف شقة وله هدب فهي بردة » . وفي حديث ابن عمر أنه « كان عليه يوم الفتح بردة قصيرة قال شمر رأيت أعرابيا وعليه شبه منديل من صوف قد اتّزر به فقلت : ما تسمّيه ؟ قال بردة . قال الأزهري وجمعها برد وهي الشملة المخططة » .
قال الليث . . « وأما البردة فكساء مربّع أسود فيه صغر تلبسه الأعراب » . ويروي البخاري عن سهل بن سعد : « جاءت امرأة ببرد قال أتدرون ما البردة فقال له نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها . فقالت يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها . فأخذها النبي . . فخرج إلينا وإنها إزار » . « 5 »
وذكرت المصادر بعض أنواع من البرود لا نستطيع الجزم بنوعها أو محل صنعها ، ومنها الخال وهي ، نوع من البرود . قال الشماخ :
وبردان من خال وسبعون درهما * على ذلك مقروض من القدّ ماعز
هامش
( 1 ) الأغاني 20 / 106 .
( 2 ) ابن سعد 6 / 160 .
( 3 ) الأغاني 16 / 118 .
( 4 ) لسان العرب : مادة برد .
( 5 ) البخاري : بيوع 31 .