ومن هذا يتبيّن أن اللون الأسود استعمل في زمن الرسول وصدر الإسلام في الألبسة والعمائم ، ولكن ليس بصورة رائجة أو كشعار ثابت ومميز ، ثم صار منذ العقد الثاني الهجري شعارا لثائرين متباينين في الأفكار كالخوارج والحارث بن سريح المرجئ والعباسيين . ولعل استعماله وانتشاره في الشعارات راجع إلى بعض الآراء الشعبية التي سادت عن ظهور منقذ للعالم ، وفكرة الرايات السود التي تظهر من المشرق لتنقذ العالم . « 1 »
ويذكر أبو هلال العسكري أن إبراهيم الإمام لمّا قتله مروان « لبس شيعته السواد فلزمهم وصار شعارا لهم » « 2 » .
ولما أبطل المأمون لبس السواد وأمر بلس الخضرة استاء الناس « لتركه لباس آبائه من السواد ولبس الخضرة » « 3 » . وطلبوا إليه أن « يرجع إلى لبس السواد وزي دولة الآباء » « 4 » . فلما عاد إلى السواد هدأ الناس .
اللون الأدكن والمرنباني
ذكر الأدكن لونا للخز الذي كان منه مطرف كل من القاسم بن محمد « 5 » ، وعروة بن الزبير « 6 » ، وكذلك برنس ابن أبي أوفى « 7 » . وكان هذا أيضا لون جبة كل من الحسين بن علي « 8 » ، وجعفر الصادق « 9 » وبعض الكتّاب « 10 » . أما المرنباني ، فهو « لونه لون الأرانب ، والمؤرنب ما قد خلط غزله وبر الأرنب » « 11 » . ولم تذكر المصادر ما لونه أرنباني .
هامش
( 1 ) انظر ابن حنبل 5 / 277 ، الترمذي فتن 79 ، ابن ماجة الفتن 79 .
( 2 ) الأوائل 210 .
( 3 ) الطبري 3 / 1016 .
( 4 ) المصدر نفسه 3 / 1037 .
( 5 ) ابن سعد 5 / 143 .
( 6 ) المصدر نفسه 5 / 143 .
( 7 ) المصدر نفسه 4 - 2 / 36 .
( 8 ) الكافي 6 / 452 .
( 9 ) حلية الأولياء 3 / 198 .
( 10 ) الأغاني 13 / 83 .
( 11 ) المخصص 4 / 80 .