أما في فتح مكة ، فيذكر ابن سعد أنه « دخل النبي ( ص ) مكة وعليه عمامة سوداء » « 1 » . ويقول البلاذري « دخل رسول الله ( ص ) مكة وعليه عمامة سوداء ولواء أسود » « 2 » . ويذكر أن خالد بن الوليد عندما كان يحاصر دمشق من ثنية العقاب نشر راياته « وهي راية كانت لرسول الله ( ص ) سوداء » . « 3 » ومن هذا يتبين أن الرسول لم يقتصر براياته على اللون الأسود ، بل كان بعضها أبيض .
ولم يقطع أحد القول بأن كل رايات الرسول كانت سوداء . أما راية الإمام علي في صفين فإن نصر بن مزاحم يذكر أن الراية كانت حمراء . « 4 »
لم تذكر المصادر عن استعمال الرايات السود قبل العقد الثاني من القرن الثاني ، حيث استعملها بعض الثوار في العراق والجزيرة وفي خراسان ، فيروي الذهبي أن يزيد بن المهلب لما ثار على يزيد بن عبد الملك نصب رايات سوداء . « 5 »
ويذكر الطبري أن بهلول الخارجي لما ثار في العراق كان معه لواء أسود « 6 » ، وأن حمزة الخارجي عندما هاجم المدينة طلع جيشه « أعلام وعمائم سود حرقانية » « 7 » . وفي رواية يذكر : « يقال للحرورية المبيّضة لأن راياتهم في الحروب كانت بيضاء » . « 8 »
أما في خرسان فإن الحارث بن سريج عندما تقدّم إلى مرو كان عليه يومئذ السواد « 9 » . وذكر الكميت يحرّض فيها أهل مرو على الانضمام للحارث :
وإلا فارفعوا الرايات سودا * على أهل الضلالة والتعدّي
« 10 »
هامش
( 1 ) ابن سعد 2 - 1 / 101 .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 / 355 .
( 3 ) فتوح البلدان 111 ، ياقوت 1 / 935 .
( 4 ) وقعة صفين 289 .
( 5 ) تاريخ الإسلام 4 / 150 .
( 6 ) الطبري 2 / 1624 .
( 7 ) المصدر نفسه 2 / 1981 .
( 8 ) لسان العرب 5 / 288 .
( 9 ) الطبري 2 / 1570 .
( 10 ) المصدر نفسه 2 / 1574 .