وكان والده ممن روى عنهم ابن سعيد ، فيقول مثلا : قال والدي أو أخبرني أبو عمران بن سعيد « 1 » وهو اسم والده أو كنيته ، كما كان ينقل نصا قائلا إنه « من تقييد سلفه » « 2 » ، والسلف هنا هم أبوه ومن سبقه في تأليف المغرب من أسرته .
وكان يلجأ أحيانا إلى سؤال أناس عاصروا من يريد أن يترجم لهم ، فيأخذ الأخبار منهم ، كما فعل مع الشاعر المصري ابن العصار من شعراء الدولة الأيوبية ، إذا أخذ أخباره عن الشاعر المصري أبى الحسين الجزار وجماعة من فضلاء مصر كانوا في صحبته « 3 » فيقول ابن سعيد : « وقد أثبت في هذا المكان ما اخترته من ذلك ، وما استفدت بعده من ألسن أصحابه الذين سمعوا منه . « 4 » وإذا لم يكن النص الذي يستدل به ابن سعيد مسعفا له في استظهاره لنتيجة ما ، فإنه كان يلجأ إلى الاستنتاج معتمدا على قرينة لديه ، كما فعل في ترجمته لأبى الفتح بن البيتى ، إذا لم يجد أن القرطبي قد حدد عصره فقال ابن سعيد « ودلت قرينة الكلام أنه من شعراء الفسطاط . في المائة الرابعة » « 5 » فإذا لم يجد القرينة فإنه يغلب الظن كما فعل في ترجمته لعلي بن يونس المنجم المصري حين قال عنه : « يغلب على ظني أنه من شعراء المائة الرابعة » « 6 » وقد بلغ من أمانة ابن سعيد في روايته الشفوية أنه كان يروى النكتة اللاذعة حتى لومست أحد أقاربه كما في نكتة ابن قادم القرطبي مع عمه « 7 »
هامش
( 1 ) اختصار القدح ص 60
( 2 ) المغرب : قسم الأندلس : 2 / 224
( 3 ) المغرب : قسم مصر ص 274
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) المصدر السابق ص 272
( 6 ) المصدر السابق ص 273 .
( 7 ) المغرب : القسم الأندلسي 1 / 141