وخريدة ما إن رأيت مثالها * حيث من الألحاظ بالايماء
فسألتها سمع الشّكاة فأفهمت * أن الرّقيب جهينة الأنباء
وتبعتها وسألت منها قبلة * في خلوة من أعين الرقباء
فثنت علىّ قوامها بتعانق * أحيا فؤادا مات بالبرحاء
ووجدتها لما ملكت عنانها * عذراء مثل الدّرة العذراء
جاءت إلى كوردة محمرّة * فتركتها كعرارة صفراء
وسلبتها ما احمرّ منها صفوه * فجرى مذابا منجحا لرجانى
( و ) وتتحقق في شخصية ابن سعيد كمؤرخ أنه كان أمينا فيما ينقل من سابقيه ، وهي صفة أساسية في المؤرخ الثقة ، فلم يكن ينقل عن المصادر التي بين يديه ثم يخفى منقولاته كأنه كلامه الخاص ؛ بل كان ينصف من نقل عنهم فيذكر أسماءهم ، ويسجل نصوصهم بعباراتهم دون تدخل منه في أسلوبها ، فكان لمؤلفاته - وخاصة المغرب - قيمة تاريخية عظيمة لما احتوت من نصوص فقدت مصادرها وجهل أصحابها . وبلغ من أمانته انه إذا نقل نصا من كراريس لم يعرف مؤلفها أو نسي صاحبها قال : « ووقعت على كراريس في تاريخ مصر » ، وبهذا لم تخل صفحة من المغرب لم يذكر فيها العلماء الذين أخذ عنهم أو الكتب التي نقل منها .
( ز ) ولما كان ابن سعيد قد عاصر من ترجم لهم واختار النماذج من نصوصهم شعرية أو نثرية ، فقد كان لروايته الشفوية قيمة في توثيق الأخبار والنصوص .
والرواية الشفوية مصدر قيم من مصادر الكتابة التاريخية في علم التاريخ الاسلامي ، كما فعل في روايته عن المؤرخ المصري ابن عبد العظيم معاصره وصاحب تاريخ مصر « 1 » ، وكان أحيانا يروى بصيغة البناء للمجهول فقول : أخبرت - بضم الهمزة - أو ذكر لي « 2 » .
هامش
( 1 ) المغرب : قسم مصر ص 257 .
( 2 ) المغرب : قسم الأندلس 1 / 135 .