ما حسدت وشّاحا على قول إلا ابن بقىّ حين وقع له :
أما ترى أحمد في * مجده العالي لا يلحق
أطلعه المغرب فأرنا * مثله يا مشرق
وكان في عصره من الوشّاحين المطبوعين الأبيض « 1 » . وكان في عصرهم أبو بكر بن باجة « 2 » صاحب التلاحين المشهورة . ومن الحكايات المؤرخة أنه لما ألقى على احدى قينات ابن تيفلويت « 3 » موشحة فيها :
جرّر الذّيل أيّما جرّ * وصل السّكر منك بالسّكر
طرب الممدوح . ولما اختتمها بقوله ، وطرق سمعه في التلحين
عقد اللّه راية النّصر * لأمير العلا أبى بكر
صاح : واطرباه ! وشق ثيابه وقال : ما أحسن ما بدأت به وما ختمت . وحلف بالأيمان المغلظة أن لا يمشى في طريق إلى داره إلا على الذهب فخاف الحكيم سوء العاقبة فاحتال بأن جعل ذهبا في نعله ومشى عليه . وأخبرني أبو الخصيب بن زهر أنه جرى في مجلس أبى بكر بن زهر ذكر لأبى بكر الأبيض الوشاح المتقدم الذكر ، فغض منه أحد الحاضرين ، فقال : كيف تغضّ ممن يقول :
ما لذّ لي شرب راح * على رياض الأقاح
لولا هضيم الوشاح * إذا ينثني في الصباح « 4 »
أو في الأصيل * أضحى يقول
ما للشّمول * لطّمت خدّى
هامش
( 1 ) أبو بكر محمد بن أحمد الأنصاري المشهور بالأبيض شاعر وشاح . توفى عام 544 ه كما جاء في الوفيات وفي المطرب انه توفى بعد عام 525 ه . انظر ترجمته في المغرب 2 / 127 ، والمطرب 76 . والنفح 3 / 489 .
( 2 ) أبو بكر محمد بن الحسين بن باجه المعروف بأبى بكر ابن الصائغ الأندلسي كان فيلسوفا وشاعرا وشاحا استوزره ابن تيفلويت ملك سرقسطة توفى عام 433 وقيل عام 525 ه - أنظر المغرب 2 / 119 والنفح 7 / 27 .
( 3 ) أبو بكر بن إبراهيم بن تيفلويت ، ولاه علي بن يوسف بن تاشفين على شرق الأندلس .
( 4 ) في ب : إذا انثنى .