( كان وكان ) و ( المواليا ) ، يقول ابن سعيد عن ( كان وكان ) :
" ويعرفونه أيضا : البطائحي ، لتولع أهل البطائح به ، وأكثر ما حفظته من الملاحين في دجلة " « 1 » .
ويقول عنه صفي الدين الحلي : " ومخترعوه البغداديون ، ثم تداوله الناس في البلاد فلم يجارهم فيه مجار ، ولم يدخل لهم مبار في غبار " « 2 » .
والواضح أن هذا الفن قد ظهر مبكرا في العراق منذ القرن الثالث أو بعده بقليل ، وكان في بداية أمره فنا شعبيا ، يقول صفي الدين الحلي عن ناظميه : " لم ينظموا فيه سوي الحكايات والخرافات والمنصوبات والمراجعات ، فكان قائلة يحكي ما كان وكان ، ولفظه قالب لذلك ، وقابل له ، إلى أن كثر ، واتسع طريق النظم فيه وظهر لهم مثل الشيخ العلامة قدوة الأفاضل جمال الدين بن الجوزي " .
ونحن نعلم أن ابن الجوزي من علماء ووعاظ القرن السادس الهجري ت 597 ه ، فنشأة هذا الفن هي نشأة شعبية ، ثم تحول إلى فن ينظم فيه الشعراء في موضوعات أخري مثل الزهديات والحكم ، كما فعل ابن الجوزي ، وهنا تظهر العلاقة بينه وبين فن الزجل الأندلسي .
وقبل الحديث تفصيلا عن تلك العلاقة أريد أن أقف عند فن شعبي آخر هو ( المواليا ) فقد ذكره ابن سعيد مع فن ( كان وكان ) في خميلة واحدة . ويقول عنه « 3 » : " ويعرفونه أيضا بالحلّاوي لتولع أهل الحلة بعمله وبالغناء في طريقته " ، ويقول في موضع آخر : " وسايرني من
هامش
( 1 ) - السابق ص 239 .
( 2 ) - العاطل الحالي ص 115 .
( 3 ) - المقتطف ص 244 .