وهو : هل قصد ابن سعيد بترتيب هذه الخمائل الثلاث ترتيبا زمنيا ؟
أي أنّ ظهور هذه الفنون في تاريخ الأدب العربي جاء على هذا التعاقب ؟
نعلم أن الدوبيتيات والمربعات والمخمسات فن قديم يسبق فنون الخميلتين الأخريين ، ولا جدال في هذا الرأي ، ولكن الجدال يدور حول
أي فنون الشعر الملحونة أسبق ؟
فالأندلسيون يرون أن فن الزجل سابق عندهم على الفنون المشرقية المشابهة ، يقول ابن سعيد في المقتطف عن الموشّح والزجل :
" هذان طرازان كان الابتداء بعملهما من المغرب ، ثم ولع بهما أهل المشرق " « 1 » ، ويقول في مكان آخر من كتابه : " ولما عدت من العراق أنشدته ( ويقصد الملك الناصر سلطان الشام ) من محاسن الدوبيتيات ما أمر بكتبه . ثم قال لي : هذا طراز لا تحسنه المغاربة .
فقلت : يا خوند ، كما أن الموشحات والأزجال طراز لا تحسنه المشارقة . والمحاسن قد قسمها اللّه على البلاد والعباد " « 2 » .
والنصان يدلان على شيئين :
1 - أن الموشح والزجل في رأي ابن سعيد اختراع أندلسي .
2 - أن فن الدوبيتيات فن مشرقي لا تحسنه المغاربة .
وفي نص آخر يقول ابن سعيد عن المربعات : " اشترك فيها المشارقة والمغاربة " « 3 » . وحين يستشهد ببعض نصوصه المشرقية يقول :
هامش
( 1 ) - المقتطف ص 255 .
( 2 ) - السابق ص 288 .
( 3 ) - السابق ص 232 .