وداري ربيعة ومضر ، ما هنت ، حيث كنت ، فلا يزرينّ بي عندكم ما ترونه من سملي وأطماري ، فلقد كنّا واللّه من أهل ثم ورمّ « 1 » ، نرغي لدى الصّباح ، ونثغي عند الرّواح « 2 » .
وفينا مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل
على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلّين السّماحة والبدل « 3 »
ثمّ إنّ الدّهر يا قوم قلب لي من بينهم ظهر المجنّ « 4 » ، فاعتضت بالنّوم السّهر ، وبالإقامة السّفر ، تترامى بي المرامي ، وتتهادى بي الموامي « 5 » ، وقلعتني حوادث الزّمن قلع الصّمغة « 6 » ، فأصبح وأمسي أنقى من الرّاحة وأعرى من صفحة الوليد « 7 » ، وأصبحت فارغ الفناء ، صفر الإناء ، ما لي إلّا كآبة الأسفار ، ومعاقرة السّفار « 8 » ، أعاني الفقر ، وأماني القفر ، فراشي المدر ، ووسادي الحجر « 9 » .
هامش
( 1 ) من أهل رم وثم : من أهل الإصلاح ، القليل والكثير .
( 2 ) أي نعطي الراغبة أو الإبل ، كما نعطي الناغبة أو الغنم ، دلالة على الجود .
( 3 ) البيتان لزهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي الحكيم يفتخر بأبناء قومه ذوي الوجوه الحسان ، وبالأندية التي يؤمها من يقول ويفعل ، وبالكرم الذي يشمل كل من ينزل بهم .
( 4 ) قلب الدهر ظهر المجن : ناصبني العداء وتنكر لي .
( 5 ) تتهادى بي الموامي : تسلمني كل صحراء إلى أختها .
( 6 ) أي لم يبق له من الثراء مسحة ، كالصمغة التي تجتث من الشجرة فلا يبقى لها أثر .
( 7 ) أغدو فقيرا ليس عندي من المال إلا مثل ما في وجه الوليد أو في راحة الكف من الشعر .
( 8 ) السفار : جلدة توضع في أنف البعير وتتصل بمقوده كناية عن ملازمة الأسفار .
( 9 ) أي نيام على الحصى ( المدر ) ويتوسد ( يتخذ مخدة ) الحجر .