نزلنا على أنّ المقام ثلاثة * فطابت لنا حتّى أقمنا بها شهرا
فبينا أنا يوما في بعض أسواقها إذ طلع رجل بركوة قد اعتضدها « 1 » وعصا قد اعتمدها ، ودنيّة قد تقلّسها « 2 » ، وفوطة قد تطلّسها « 3 » ، فرفع عقيرته وقال : اللّهمّ يا مبدئ الأشياء ومعيدها « 4 » ، ومحيي العظام ومبيدها ، وخالق المصباح ومديره « 5 » ، وفالق الإصباح ومنيره ، وموصل الآلاء سابغة إلينا « 6 » ، وممسك السّماء أن تقع علينا ، وبارىء النّسم أزواجا وجاعل الشّمس سراجا ، والسّماء سقفا والأرض فراشا ، وجاعل اللّيل سكنا والنّهار معاشا ، ومنشئ السّحاب ثقالا ، ومرسل الصّواعق نكالا ، وعالم ما فوق النّجوم ، وما تحت التّخوم ، أسألك الصّلاة على سيّد المرسلين ، محمّد وآله الطّاهرين ، وأن تعينني على الغربة أثني حبلها « 7 » ، وعلى العسرة أعدو ظلّها « 8 » ، وأن تسهّل لي على يدي من فطرته الفطرة ، وأطلعته الطّهرة ، وسعد بالدّين المتين ، ولم يعم عن الحقّ المبين ، راحلة تطوي هذا الطّريق ، وزادا يسعني والرّفيق .
هامش
( 1 ) ركوة اعتضدها : وعاء يوضع فيه الحاصل ، جعله في عضده .
( 2 ) دنية قد تقلسها : قلنسوة قد لبسها .
( 3 ) فوطة قد تطلسها : ثوب اتخذه طيلسانا .
( 4 ) مبدئ الأشياء ومعيدها : خالق الأشياء ورادها بعد الفناء إلى مثل حالها الأول .
( 5 ) خالق المصباح ومديره : خالق الشمس ومحركها .
( 6 ) الآلاء السابغة : العطايا الشاملة .
( 7 ) ثنى حبل الغربة : وضع حدا لها ، أو كبح جماحها كالدابة .
( 8 ) أعدو ظل العسرة : أتجاوزها وأفارقها .