بآمد مرّة وبرأس عين * وأحيانا بميّا فارقينا
ليلة بالشّام ثمّت بالاه * واز رحلي وليلة بالعراق « 1 »
فما زالت النّوى تطرح بي كلّ مطرح ، حتّى وطئت بلاد الحجر وأحلّتني بلد همذان ، فقبلني أحياؤها ، واشرأبّ « 2 » إليّ أحبّاؤها ، ولكنّى ملت لأعظمهم جفنة ، وأزهدهم جفوة « 3 » .
له نار تشبّ على يفاع * إذا النّيران ألبست القناعا
فوطّأ لي مضجعا ، ومهّد لي مهجعا ، فإن ونى لي ونية هبّ لي ابن كأنّه سيف يمان ، أو هلال بدا في غير قتمان ، وأولاني نعما ضاق عنها قدري ، واتّسع بها صدري ، أوّلها فرش الدّار ، وآخرها ألف دينار ، فما طيّرتني إلّا النّعم حيث توالت ، والدّيم لمّا انثالت « 4 » ، فطلعت من همذان طلوع الشّارد ، ونفرت نفار الآبد ، أفري « 5 » المسالك ، وأقتفر المهالك ، وأعاني الممالك ، على أنّي خلّفت أمّ مثواي وزغلولا لي « 6 » .
كأنّه دملج من فضّة نبه * في ملعب من عذارى الحيّ مفصوم « 7 »
هامش
( 1 ) آمد ورأس العين وميافارقين والشام والأهواز والعراق أسماء بلدان في إيران والعراق وسوريا .
( 2 ) اشرأب : تطلع .
( 3 ) أي ذهبت إلى أكرمهم وأكثرهم حفاوة .
( 4 ) الديم لما انثالت : السحب الماطرة .
( 5 ) أفري : أقطع .
( 6 ) أم مثواه : زوجته . الزغلول : الولد .
( 7 ) يشبه ابنه بدملج المرأة المصنوع من الفضة ، النفيس القيمة لجماله . ولكنه عندما غاب عنه انكسر قلبه وغدا كالملقى على الأرض .