ضربت للسّرّا قبابا خضرا * في دار دارا وإوان كسرى
فانقلب الدّهر لبطن ظهرا * وعاد عرف العيش عندي نكرا
لم يبق من وفري إلّا ذكرا * ثمّ إلى اليوم هلمّ جرّا
لولا عجوز لي بسرّ من را * وأفرخ دون جبال بصرى
قد جلب الدّهر عليهم ضرّا * قتلت يا سادة نفسي صبرا
قال عيسى بن هشام : فأنلته ما تاح « 1 » ، وأعرض عنّا فراح ، فجعلت أنفيه وأثبته « 2 » ، وأنكره وكأنّي أعرفه ، ثمّ دلّتني عليه ثناياه ، فقلت : الإسكندريّ واللّه ، فقد كان فارقنا خشفا ، ووافانا جلفا « 3 » ، ونهضت على إثره ، ثمّ قبضت على خصره ، وقلت : ألست أبا الفتح « 4 » ؟ ألم نربّك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ؟ فأيّ عجوز لك بسرّ من را ؟ فضحك إليّ وقال :
ويحك هذا الزّمان زور * فلا يغرّنّك الغرور
لا تلتزم حالة ، ولكن * در باللّيالي كما تدور
هامش
( 1 ) ما تاح : ما تيسر وأمكن .
( 2 ) أنفيه وأثبته : أنفي معرفته وأثبتها .
( 3 ) الخشف : ولد الظبية ، والجلف : الغليظ . يعني أنه فارقهم صغيرا بهيّ المنظر كولد الظبية ، وغدا اليوم غليظا .
( 4 ) أبو الفتح الإسكندري : بطل مقامات الهمذاني ، وهو شخصية وهمية اخترعها بديع الزمان ونسب إليه هذه الأعمال والأقوال والصفات .