47 المقامة السّارية
حدّثنا عيسى بن هشام قال :
بينا نحن بسارية « 1 » ، عند واليها ، إذ دخل عليه فتى به ردع صفار « 2 » ، فانتفض المجلس له قياما ، وأجلس في صدره اعظاما ، ومنعتني الحشمة له من مسألتي إيّاه عن اسمه ، وابتدأ فقال للوالي :
ما فعلت في الحديث الأمسيّ ، لعلّك جعلته في المنسي ؟ ! فقال :
معاذ اللّه ، ولكن عاقني عن بلوغه عذر لا يمكن شرحه ، ولا يؤسى جرحه « 3 » ، فقال الدّاخل : يا هذا قد طال مطال هذا الوعد ، فما أجد غدك فيه إلّا كيومك ، ولا يومك فيه إلّا كأمسك ، فما أشبّهك في
هامش
( 1 ) سارية : بلد في طبرستان .
( 2 ) الردع : اثر الطيب . الصفار : الزعفران .
( 3 ) يؤسى جرحه : يطيب . وهو يعني انه تأثر بإخلافه الوعد أشد من تأثره بجرح لا يشفى .