38 المقامة الخلفيّة
حدّثنا عيسى بن هشام قال :
لمّا ولّيت أحكام البصرة ، وانحدرت إليها عن الحضرة « 1 » ، صحبني في المركب شابّ كأنّه العافية في البدن ، فقال : إنّي في أعطاف الأرض وأطرافها ضائع ، لكنّي أعدّ معدّ ألف ، وأقوم مقام صفّ ، وهل لك أن تتّخذني صنيعة « 2 » ، ولا تطلب منّي ذريعة ، فقلت : وأيّ ذريعة آكد من فضلك ؟ وأيّ وسيلة أعظم من عقلك ؟ ؟ لا بل أخدمك خدمة الرّفيق ، وأشاركك في السعة والضّيق ، وسرنا فلمّا وصلنا البصرة غاب عنّي أيّاما ، فضقت لغيبته ذرعا « 3 » ، ولم أملك
هامش
( 1 ) الحضرة : الخليفة .
( 2 ) الصنيعة : الشخص الذي تربيه وتخرجه وتحسن إليه وتتخذه مساعدا لك وخادما .
( 3 ) ضاق به ذرعا : لم يقدر عليه أو لم يطقه .