وأمّا الوطر فالمطر ، وأمّا السّائق فالضّرّ ، والعيش المرأ « 1 » ، قلنا : فلو أقمت بهذا المكان لقاسمناك العمر فما دونه ، ولصادفت من الأمطار ما يزرع ، ومن الأنواء ما يكرع ، قال : ما أختار عليكم صحبا ، ولقد وجدت فناءكم رحبا ، ولكنّ أمطاركم ماء والماء لا يروي العطاش ، قلنا : فأيّ الأمطار يرويك ؟ قال : مطر خلفيّ « 2 » ، وأنشأ يقول :
سجستان أيّتها الرّاحله * وبحرا يؤمّ المنى ساحله « 3 »
ستقصد أرجان إن زرتها * بواحدة مائة كامله « 4 »
وفضل الأمير على ابن العميد * كفضل قريش على باهله « 5 »
قال عيسى بن هشام : فخرج وودّعناه وأقمنا بعده برهة نشتاقه ، ويؤلمنا فراقه ، فبينا نحن بيوم غيم في سمط الثّريّا جلوس إذ المراكب تساق ، والجنائب تقاد ، وإذا رجل قد هجم علينا « 6 » ، فقلنا :
من الهاجم ؟ فإذا شيخنا النّاجم ، يرفل في نيل المنى ، وذيل الغنى ،
هامش
( 1 ) المعنى ان وطني هو اليمن وغايتي المال ( الوطر المطر ) ، والسبب ( السائق ) الذي حملني إلى هنا هو الفقر والحاجة .
( 2 ) خلفي : نسبة إلى الأمير خلف بن أحمد الذي أهدى إليه البديع مقاماته .
ويعني أنه كان يجزل له العطاء .
( 3 ) سجستان : بلد في إيران يحكمها الأمير خلف بن أحمد . المعنى اقصدي أيتها الراحلة سجستان حيث تجدين ما تتمنين .
( 4 ) أرجان : بلد في إيران ، والمعنى ستنال إذا أممت أرجان أمانيك مضاعفة .
( 5 ) ابن العميد : هو محمد بن الحسن العميد ، نبغ في الكتابة واتصل بآل بويه ووزر لهم ووطد دولتهم وأكرم الأدباء والشعراء والعلماء ومنهم المتنبي الذي مدحه وأعجب بأدبه وعلمه . وتوفي سنة 360 ه . وقد أولع بالرسائل البديعية الحافلة بالسجع والجناس والمطابقة .
( 6 ) الجنائب : الدابة الرديف . هجم علينا : طلع بغتة .