فقمنا إليه معانقين ، وقلنا : ما وراءك يا عصام « 1 » ، فقال : جمال موقرة ، وبغال مثقلة ، وحقائب مقفلة « 2 » ، وأنشأ يقول :
مولاي أيّ رذيلة لم يأبها * خلف ؟ وأيّ فضيلة لم يأتها ؟
ما يسمع العافين إلّا هاكها * لفظا ، وليس يجاب إلّا هاتها
إنّ المكارم أسفرت عن أوجه * بيض ، وكان الخال في وجناتها
بأبي شمائله الّتي تجلو العلا * ويدا ترى البركات في حركاتها
من عدّها حسنات دهر إنّني * ممّن يعدّ الدّهر من حسناتها « 3 »
قال عيسى بن هشام : فسألنا اللّه بقاءه ، وأن يرزقنا لقاءه ، وأقام النّاجم أيّاما مقتصرا من لسانه ، على شكر إحسانه ، ولا يتصرّف من كلامه ، إلّا في مدح أيّامه ، والتّحدّث بإنعامه .
هامش
( 1 ) ما وراءك يا عصام : مثل يضرب للاستفسار عن أمر ملح . وعصام هو حاجب النعمان أبي قابوس . وقد أخذ المثل من شعر للنابغة الذبياني عندما وفد على النعمان وهو مريض فمنعه الحاجب فقال :ألم أقسم عليك لتخبرني * أمحمول على النعش الهمام
فإني لا ألام على دخول * ولكن ما وراءك يا عصام
فإن تهلك - أبا قابوس - يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام( 2 ) يقصد بالجمال المحملة والبغال المثقلة بأحمالها ، والحقائب المملوءة ، الخيرات والأموال الكثيرة التي يملكها .
( 3 ) العافين : طالبي الفضل . هاكها : خذها . الخال : نقطة سوداء تكون في الصدغ الأبيض . ومعنى الأبيات أن خلف بن أحمد كريم يغدق العطايا على السائلين وانه صاحب مكرمات وصفات عالية .