تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
على حوت مصرور ، في بعض البحور ، مخطف الخصور ، يلدغ كالزّنبور ، ويعتمّ بالنّور ، أبوه حجر ، وأمّه ذكر ، ورأسه ذهب ، واسمه لهب ، وباقيه ذنب ، له في الملبوس ، عمل السّوس ، وهو في البيت ، آفة الزّيت ، شرّيب لا ينقع ، أكول لا يشبع ، بذول لا يمنع ، ينمى إلى الصّعود ، ولا ينقص ماله من جود ، يسوؤك ما يسرّه ، وينفعك ما يضرّه ، وكنت أكتمك حديثي ، وأعيش معك في رخاء ، لكنّك أبيت فخذ الآن ، فما أحد من الشّعراء إلّا ومعه معين منّا ، وأنا أمليت على جرير هذه القصيدة ، وأنا الشّيخ أبو مرّة « 1 » . قال عيسى بن هشام : ثمّ غاب ولم أره ومضيت لوجهي ، فلقيت رجلا في يده مذبّة ، فقلت ، هذا واللّه صاحبي ، وقلت له ما سمعت [ منه ] فناولني مسرجة ، وأومأ إلى غار في الجبل مظلم ، فقال : دونك الغار ، ومعك النّار ، قال : فدخلته فإذا أنا بإبلي قد أخذت سمتها ، فلويت وجوهها ورددتها ، وبينا أنا في تلك الحالة في الغياض أدبّ الخمر « 2 » ، إذ بأبي الفتح الاسكندريّ تلقّاني بالسّلام ، فقلت : ما حداك ويحك إلى هذا المقام ؟ قال : جور الأيّام ، في الأحكام ، وعدم الكرام ، من الأنام ، قلت : فاحكم حكمك يا أبا الفتح ، فقال : احملني على قعود « 3 » ، وأرق لي ماء في عود ، فقلت : لك ذلك ، فأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) الشيخ أبو مرة : إبليس . ( 2 ) أدب الخمر في الغياض : أمشي مشية المحاذر في الغابات . ( 3 ) القعود : الناقة .