[ 8 ] بقي أسلوب المقامات ، إنه أسلوب التصنع البياني والزخرفة البديعية . نجد جملة قصيرة مقطعة تقطيعا متوازنا ، تنتهي كل منها بسجعة . ويلتزم السجع التزاما تاما ما خلا المقامة الأخيرة التي اعتقد أنها منحولة وليست لبديع الزمان الهمذاني وقد أقحمت عليها إقحاما .
وعدا السجع تحفل المقامات بالتشابيه والاستعارات والمجازات والكنايات والطباق والجناس ، وسائر المحسنات البيانية والبديعية .
وثمة صفة أخرى تمتاز بها المقامات هي كثرة الكلمات الغريبة التي لم تعد مألوفة منا اليوم ، وكثير منها ساقه إليها التسجيع والطباق والجناس وغيرها .
أما السمة البارزة فهي الجمع بين النثر والشعر . وقلما تخلو مقامة من عدد من الأبيات التي تنسجم مع موضوع المقامة وسياق الكلام . وغالبا ما تختتم المقامة ببيتين أو أكثر يعبّر بها أبو الفتح عن نفسه ومذهبه في الحياة .
وتبدو التعابير التي يستعملها البديع نماذج جاهزة صبت في قوالب خاصة ، يفزع إليها الكاتب ليتناول منها حاجته ، وتتكرر في مقامات عدة . فهو عندما يريد مثلا وصف الدينار يستعمل التعابير التالية : « من نجار الصفر ، يدعو إلى الكفر ، ويرقص على الظفر » في المقامة البلخية والمقامة الصفرية الخ . وإذا أراد التعبير عن العودة من السفر إلى الوطن يكرر هذه التعابير : « طويت الريط ، وثنيت الخيط » في المقامتين السالفتين وغيرهما . وإذا ابتغى وصف المكدي فزع إلى التعابير التالية : « وفد الليل وبريده ، وفل الجوع وطريده ، وحر قاده الضر ، والزمن المرّ ، وضيف وطؤه خفيف وضالته رغيف » ، نراها تتكرر في المقامة الكوفية والمقامة الناجمية وسواهما . وإذا حاول
مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 15
مساهمون: علي أبو ملحم
ص١٥