المارستانية ، حيث نجد مجنونا ينتقد آراء المعتزلة القائلين بحرية الإنسان ويذهب مذهب الجبرية القائلة إن الإنسان ليس حرا وإنما أفعاله من صنع اللّه . ويقول : « إن الخيرة للّه لا لعبده ، والأمور بيد اللّه لا بيده ، وأنتم - يا مجوس هذه الأمة - تعيشون جبرا ، وتموتون صبرا ، وتساقون إلى المقدور قهرا ، ولو كنتم في بيوتكم لبرز الذي كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم ، أفلا تنصفون إن كان الأمر كما تصفون ؟ » .
فالدليل على أن الإنسان مجبر وليس حرا هو أنه يأتي إلى الحياة دون إرادته ، ويموت دون إرادته ، ويساق إلى ما قدر له دون إرادته .
ويرد على دعوى المعتزلة القائلين ان اللّه لو كان خالق أفعال العبد الظالمة أو الشريرة لكان شريرا وظالما لأن خالق الظلم ظالم ؛ فيقول لهم : لو صح هذا لوجب القول خالق الهلك هالك . فكما لا يجوز هذا القول كذلك لا يجوز القول إن خالق الظلم ظالم .
ويرد على المعتزلة الذين يقولون إن الإنسان خيّر فاختار أفعاله ، قائلا : « كلا ، فإن المختار لا يبعج بطنه ولا يفقأ عينه ، ولا يرمي من حالق ابنه » . كلها أمور تحدث للإنسان وهو مكره عليها . والإكراه نوعان : إكراه داخلي يتمثل بغلبة الغرائز على العقل ، وإكراه خارجي يتمثل بالسلطة التي يخضع لها الناس .
وهو يعيبهم لأنهم يؤولون آيات القرآن وأحاديث النبي كما يشاءون كالصراط وعذاب القبر والميزان .
وينكر عليهم اعتقادهم بحدوث القرآن أو كلام اللّه ويقول : « وإن ذكر الكتاب قلتم : من القد دفتاه ، يا أعداء الكتاب والحديث » .
ويعيب عليهم موقفهم من مسألة الخلافة ، وقولهم إن عليا أو
مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 12
مساهمون: علي أبو ملحم
ص١٢