تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والسّبت والأحد ، ولا أطيل ، وما هذا القال والقيل ؟ ولكن أحببت أن تعلم أنّ المبرّد « 1 » في النّحو حديد الموسى ، فلا تشتغل بقول العامّة ؛ فلو كانت الاستطاعة قبل الفعل « 2 » لكنت قد حلقت رأسك ، فهل ترى أن نبتدئ ؟ قال عيسى بن هشام : فبقيت متحيّرا من بيانه ، في هذيانه ، وخشيت أن يطول مجلسه ، فقلت : إلى غد إن شاء اللّه ، وسألت عنه من حضر ، فقالوا : هذا رجل من بلاد الاسكندريّة لم يوافقه هذا الماء ، فغلبت عليه السّوداء ، وهو طول النّهار يهذي كما ترى ، ووراءه فضل كثير ، فقلت : قد سمعت به ، وعزّ عليّ جنونه ، وأنشأت أقول :
أنا أعطي اللّه عهدا * محكما في النّذر عقدا « 3 » لا حلقت الرّأس ما عش * ت ، ولو لاقيت جهدا
هامش
( 1 ) المبرد : هو محمد بن يزيد الثمالي الأزدي المصري عاش في القرن الثالث الهجري ( 210 - 285 ) وأصبح امام النحو واللغة في عصره . أهم كتبه « الكامل » و « المقتضب » و « التعازي » . ( 2 ) الاستطاعة قبل الفعل أو معه : مسألة كلامية كثر حولها النقاش بين المعتزلة والأشاعرة . ( 3 ) أي أعاهد اللّه عهدا محكما لا رجوع عنه ، وعقدا واجب النفاذ ، على ألا أحلق شعري ما دمت حيا .