ذقت طعم الإتراف فاستطبته . ودعاك داعي الإسراف فاستجبته .
هذه براهين السامدين ( 1 ) اللّاهين . واللّه الصّمد لا يقبل هذه البراهين . وهذه علل المبطلين ومعاذرهم . وبمثلها لا تؤمن أفزاعهم ومحاذرهم . إعطف على سيّئات قدّمتها فندّمك تقديمها . بحسنات تدمن إقامتها وتديمها . إنّ الحسنة لتسحق السيّئة عن صاحبها وتسحوها ( 2 ) . وتمحق آثارها وتمحوها . كما تسحو المبراة الرّصيفة الحبر عن الطّرس . وكما يمحو الماء الطهور أثر الرّجس .
وابسط يديك إلى ذي المنة والطّول . وأبرأ اليه من القوّة والحول .
وقل وجناحك من الخشوع خفيض . ودمعك على الخدّين يفيض . وحلقك بالبكاء شرق . وجبينك من الحياء عرق .
وصوتك لا يكاد يسمع وجلا . ولسانك لا يكاد ينطق خجلا .
يا ربّ قد فضحت نفسي بينك وبيني . وقد اطلعت على عيبي وشيني .
ولم يخف عليك دخلتي ( 3 ) وسري الخبيث . وعرفت قصّتي وحديثي وبئس القصّة والحديث . وكفتني فضيحة ألفّ لها رأسي من
شرح
( 1 ) السامد : الرافع رأسه كبرا ، وسئل ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في قوله تعالى : ( وأنتم سامدون ) فقال : البرطمة والمبرطم الشامخ بأنفه من الكبر . وقيل رفع الرأس بالغناء . وقال بعضهم لجاريته إسمدي لنا غني .
( 2 ) السحو : القشر . ومنه المسحاة وسحاة الكتاب .
( 3 ) دخلة الرجل ودخلله : باطنه . يقال : أطلعت فلانا على دخلة أمري ودخل أمري إذا أبثثته مكنونك .