ولسان . في كلّ جارحة منه غرائب حكم يعجز اللّسان الذّليق ( 1 ) أن يحصرها ويحصيها . ويعزّ على الفهم الدقيق أن يبلغ كنهها ويستقصيها .
ما هذه إلّا دلائل على أنّ وراءها حكيما قديرا . عليما خبيرا . تنصرّف هذه الأشياء على قضائه ومشيئته . ويتمشّى أمرها على حسب إمضائه وتمشيته . وهي منقادة مذعنة لتقديره وتكوينه . كائنة أنواعا وألوانا بتنويعه وتلوينه . قد استأثر هو بالأوليّة ( 2 ) والقدم . وهذه كلها محدثات ( 3 ) عن عدم . فليملإ اليقين صدرك بلا مخالجة ريب . ولا تزلّ عن الإيمان بالغيب وعالم الغيب . ولا يستهوينك الشيطان عن الاستدلال بخلقه فهو الحجة . ولا يستغوينك عن سبيل معرفته فإنّه محجه ( 4 ) . واجتهد أن لا تجد أعمر منك اليه طريقا . ولا أبلّ ( 5 ) بأسمائه المقدّسة ريقا . وارحم نفسك بابتغاء رحمته . وأنعم عليها بالشكر على نعمته . ولينكشف عن بصرك غطاؤه . فأنت وجميع ما عندك عطاؤه .
شرح
( 1 ) يقال لسان طليق ذليق . وطلق ذلق وطلق ذلق .
( 2 ) الأولية : الصفة والحالة أو الحقيقة المنسوبة إلى الأول .
وكذلك الإلهية والمهيمنية .
( 3 ) محدثات عن عدم : صادرة الحدوث عن عدم .
( 4 ) فإنه محجة : مثل محجة الطريق . وهي واضحة في الظهور والإستبانة .
( 5 ) يقال : فلان أرطب الناس لسانا بذكرك ، وأبلهم ريقا بالثناء عليك .