وترك الناس على الشّط . أو حفظ ما يحاضر به . فصيّب يفيض .
وبحر لا يغيض . وليس بعريان كعود النبع . من ثمر علوم الشّرع .
نعم يا أبا القاسم إن سمعتهم يقولون ما أكثر فضلك فقل إنّ فضولي أكثر . وما أغزر أدبك فقل إنّ قلة أدبي أغزر . فلعمر اللّه ليس بأديب ولا أريب . كلّ مغرب وحافظ غريب . الأديب من أخذ نفسه بآداب اللّه فهذّبها . ونقح أخلاقه من العقد الشّاثنة فشذّ بها .
والأريب الفاضل من لم يكن له أرب ولا وطر . إلّا أن يكون له عند اللّه فضل وخطر . ما غناء من قوي علمه وعمله قد فتر .
إنّ علما بلا عمل كقوس بلا وتر . حاملها حيران مرتبك ( 1 ) في العماية . لا يهتدي وإن كان ابن تقن ( 2 ) إلى وجه الرّماية . متى نظر إلى الرّماة موترين منبضين ( 3 ) . مسدّدين ( 4 ) غير محبضين ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ارتبك في الأمر إذا وقع فيه وتورط . وهو من الاختلاط ومنه الربيكة وربكها خلطها واتحادها وفي المثل : « غرثان فاربكوا له » .
وقيل : ربك الرجل اختلط عليه عمله وأمره .
( 2 ) عمرو بن تقن : من عاد ضربت به العرب المثل في جودة الرمي فقالوا : « أرمى من ابن تقن » قال : يرمى بها ارمى من ابن تقن .
( 3 ) نبض القوس وأنبضها ، إذا جذب وترها وانبض عنها ومن زائية الشماخ :« إذا نبض الرامون عنها ترنمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز »( 4 ) المسدد : الذي يسدد السهم نحو الغرض .
( 5 ) والمحبض : الذي حبض سهمه أي سقط ، وسهم حابض واقع بين يدي الرامي ، وقال . رؤبة « والنبل يهوي خطأ وحبضا » . ومنه قولهم .
حبض حقه إذا بطل .