[ مقامة الندم ]
مقامة الندم يا أبا القاسم إنك لفي موقف صعب بين حوبة ركبتها . وبين توبة تبتها . فمتى ياسرت بنظرك إلى جانب حوبتك وهو أوحش جانب . وأجدره بالمخاوف والمهايب . جانب قد سدّه الغبار المضب ( 1 ) .
وأطبق عليه الظلام المرب ( 2 ) . لا يتراءى فيه شبحان ( 3 ) وإن اقتربت بينهما المسافة . وإن لم تعتور أبصارهما آفة . رأيت الشرّ يهرول ( 4 ) إليك مقعقعا ( 5 ) بأقرابه . مخترطا منصله من قرابه . يؤآمر ( 6 ) فيك
شرح
( 1 ) المضب : ذو الضباب . يقال : أضب يومنا فهو مضب .
( 2 ) ارب بالمكان : والب والث إذا قام ولزم .
( 3 ) الشبح : الشخص . وقولهم : هو أدقّ من شبح باطل :
هو الهباء . وقد يسكّن باؤه . وأنشد سيبويه لذي الرمة :« هجوم عليها نفسه غير أنّه * متى يوم في عينيه بالشبح ينهض » .( 4 ) الهرولة : عدو شبيه بالقفز ، ومنه الحديث : ( وإن اقترب إليّ شبرا اقتربت إليه ذراعا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) .
( 5 ) مقعقعا بأقرابه من قوله :« أشارت له الحرب العوان فجاءها * يقعقع بالأقراب أول من أتى »يعني أنه أتى سرعان القوم وقد تلبب وتحزم وشد قرنه بقربه وهو خصره فهو يقعقعه به في سعيه ، وأراد القرب بما حواليه فجمعه .
( 6 ) إذا تردد الرجل في أمر واتجه له داعيان لا يدري على أيهما -