بتوأمتيه « 1 » ، فإذا سراجا وجهه « 2 » يقدان « 3 » ، كأنّهما الفرقدان « 4 » . فابتهجت « 5 » بسلامة بصره ، وعجبت من غرائب سيره . ولم يلقني « 6 » قرار « 7 » ، ولا طاوعني « 8 » اصطبار « 9 » ، حتّى سألته ما دعاك « 10 » إلى التّعامي « 11 » ، مع سيرك في المعامي « 12 » . وجوبك الموامي « 13 » ، وإيغالك في المرامي « 14 » . فتظاهر باللّكنة « 15 » ، وتشاغل باللّهنة « 16 » ، حتّى إذا قضى وطره « 17 » ، أتأر « 18 » إليّ نظره ، وأنشد :
ولمّا تعامى الدّهر « 19 » وهو أبو الورى « 20 » عن الرّشد في أنحائه « 21 » ومقاصده تعاميت حتّى قيل إنّي أخو عمى « 22 » ولا غرو « 23 » أن يحذو « 24 » الفتى حذو والده « 25 » ثمّ قال لي : انهض إلى المخدع « 26 » فأتني بغسول « 27 » يروق « 28 » ،
هامش
( 1 ) حدّد النظر وحرّك عينيه وأدارهما .
( 2 ) أي عيناه .
( 3 ) أي يضيئان .
( 4 ) كوكبان عند القطب .
( 5 ) فرحت .
( 6 ) لاقه وألاقه لصق به .
( 7 ) أي سكون .
( 8 ) وافقني .
( 9 ) صبر .
( 10 ) ألجأك .
( 11 ) التشبه بالأعمى .
( 12 ) الأراضي التي لا عمارة فيها أو المناهل التي لا علم بها .
( 13 ) أي وقطعك القفار الواسعة .
( 14 ) جولك وسيرك السريع في المذاهب البعيدة .
( 15 ) أظهر أن به عقدة في لسانه يعني أنه انقطع عن الكلام كان به ذلك .
( 16 ) ما يتعجله الرجل قبل الطعام .
( 17 ) حاجته .
( 18 ) أحدّ نظره .
( 19 ) أي تظاهر بالعمى وتنحى عن طريق الرشاد .
( 20 ) أبو الخلق قيل للدهر أبو الورى لأن الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم .
( 21 ) أغراضه وطرقه .
( 22 ) أي أعمى .
( 23 ) أي لا عجب .
( 24 ) يقصد ويقتدي به ويفعل مثل فعله .
( 25 ) قصد والده .
( 26 ) بضم الميم بيت صغير يحرز فيه الشيء وقد تثلث ميمه .
( 27 ) أي أشنان .
( 28 ) يعجب .