الخطبة ، وحقّت « 1 » الوثبة « 2 » ، فخففت إليه « 3 » ، وتوسّمته « 4 » على التحام « 5 » جفنيه . فإذا ألمعيّتي ألمعيّة ابن عبّاس « 6 » ، وفراستي فراسة إياس « 7 » . فعرّفته حينئذ شخصي ، وآثرته « 8 » بأحد قمصي « 9 » . وأهبت « 10 » به إلى قرصي « 11 » ، فهشّ « 12 » لعارفتي « 13 » وعرفاني « 14 » ولبّى دعوة رغفاني « 15 » . وانطلق ويدي زمامه « 16 » ، وظلّي إمامه « 17 » والعجوز ثالثة الأثافي « 18 » ، والرّقيب الّذي لا يخفى عليه خافي « 19 » . فلمّا استحلس وكنتي « 20 » ، وأحضرته عجالة « 21 » مكنتي « 22 » ، قال لي : يا حارث ، أمعنا ثالث فقلت : ليس إلّا العجوز . قال : ما دونها سرّ محجوز « 23 » ثمّ فتح كريمتيه « 24 » ، ورأرأ
هامش
( 1 ) أي وجبت .
( 2 ) القيام .
( 3 ) بتخفيف الفاء أي أسرعت الخفوف إليه وفي نسخة فحققت النظر إليه .
( 4 ) تعرّفته .
( 5 ) أي التقاء جفنيه والتصاقهما .
( 6 ) أي فطنتي وذكائي والألمعي الذكي الصادق الحدس وابن عباس رضي اللّه عنه كان معروفا بالفطنة والإصابة في الحدس وكان يقال له حبر الأمة .
( 7 ) هو ابن معاوية بن قرّة المزني المضروب به المثل في الذكاء ولي قضاء البصرة لعمر بن عبد العزيز وقيل لعبد الملك بن مروان .
( 8 ) أي خصصته وفضلته .
( 9 ) أي أعطيته إياه .
( 10 ) دعوته .
( 11 ) أي رغيفي .
( 12 ) سرّ وفرح .
( 13 ) عطيتي .
( 14 ) معرفتي إياه .
( 15 ) أجاب من غير تلبث وتوقف .
( 16 ) أي قياده أي لا تفارقه .
( 17 ) متقدم عليه .
( 18 ) يحتمل أن يراد به مجرّد العدد ويحتمل أنه أراد أنها داهية كما هو المثل المضروب لأنه يقال رماه اللّه بثالثة الأثافي أي بداهية عظيمة . وأصله أن الواقد يأتي لحف الجبل فينصب لقدره اثنتين ويجعل الجبل الثالثة وحينئذ فمعنى رماه اللّه بثالثة الأثافي أي الجبل .
( 19 ) عطف على ثالثة وأراد به أنه لا ثلث لهما إلا العجوز المطلعة على حقيقة الأمر وباطنه بدليل قوله بعد ما دونها سر محجوز .
( 20 ) أي جلس في بيتي وأصل الاستحلاس اللزوم ومنه الحديث كن حلس بيتك أي الزمه والوكنة البيت وتطلق على الوكر كما في قوله وقد أغتدي والطير في وكناتها .
( 21 ) هي ما يعجل قبل الطعام للضيف .
( 22 ) قدرتي .
( 23 ) أي ممنوع ومحجوب .
( 24 ) عينيه .