ويرى السّباع تنوشها « 1 » * أيدي الضّباع المستضيمة « 2 »
والذّنب للأيّام لو * لا شؤمها لم تنب « 3 » شيمه « 4 »
ولو استقامت كانت الأ * حوال فيها مستقيمه
ثمّ إنّ خبره نما « 5 » إلى الوالي ، فملأ فاه « 6 » باللآلي « 7 » ، وسامه « 8 » أن ينضوي « 9 » إلى أحشائه « 10 » ، ويلي ديوان إنشائه « 11 » . فأحسبه الحباء « 12 » ، وظلفه « 13 » عن الولاية الإباء « 14 » . قال الرّاوي : وكنت عرفت عود شجرته ، قبل إيناع ثمرته « 15 » . وكدت أنبّه على علوّ قدره ، قبل استنارة بدره « 16 » .
فأوحى « 17 » إليّ بإيماض جفنه « 18 » ، أن لا أجرّد عضبه من جفنه « 19 » . فلمّا خرج بطين الخرج « 20 » ، وفصل « 21 » فائزا بالفلج « 22 » ، شيّعته « 23 » قاضيا « 24 » حقّ الرّعاية « 25 » ، ولاحيا « 26 » له على رفض الولاية « 27 » . فأعرض متبسّما ، وأنشد مترنّما « 28 » :
هامش
( 1 ) أي تتناولها وترفعها .
( 2 ) الجائرة والمضامة وأراد بالسباع الكرام وبالضباع اللئام .
( 3 ) أي لم ترفع .
( 4 ) هي الخصلة الحميدة والخلق .
( 5 ) أي وصل وارتفع .
( 6 ) أي فمه .
( 7 ) جمع لؤلؤة والمعنى أجزل عطاءه .
( 8 ) أي سأله وكلفه .
( 9 ) أي ينضم .
( 10 ) أراد بالأحشاء العيال والخدم .
( 11 ) أي كتابة الإنشاء .
( 12 ) أي كفاه العطاء حتى قال حسبي حسبي .
( 13 ) أي صرفه ومنعه .
( 14 ) الامتناع والأنفة .
( 15 ) أينعت الثمرة إذا أدركت ونضجت .
( 16 ) أي قاربت أخبر عن مقداره وأعرّف عنه قبل وضوح وجهه وظهور أمره .
( 17 ) أي فأومأ .
( 18 ) أي بإشارة خفيفة من جفنه .
( 19 ) أي بأن لا أبوح بسرّه ولا أفوه بذكره والعضب السيف والجفن الثاني هو غمد السيف فاستعارها لما ذكر .
( 20 ) أي ممتلئ بطن خرجه يقال رجل مبطن إذا كان خميص البطن وبطين إذا كان عظيمه .
والمبطون عليل البطن والبطن بكسر الطاء المنهوم والمبطان عظيم البطن من كثرة الأكل .
( 21 ) أي خرج ورجع .
( 22 ) الظفر .
( 23 ) أي خرجت معه لأودعه .
( 24 ) أي مؤديا .
( 25 ) الصحبة .
( 26 ) أي لائما .
( 27 ) أي ترك الانضمام إليها .
( 28 ) أي مرجعا صوته .