تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
هذا آخر المقامات الّتي أنشأتها بالاغترار « 1 » ، وأمليتها « 2 » بلسان الاضطرار « 3 » . وقد ألجئت « 4 » إلى أن أرصدتها « 5 » للاستعراض « 6 » ، وناديت عليها في سوق الاعتراض « 7 » . هذا مع معرفتي بأنّها من سقط المتاع « 8 » ، وممّا يستوجب أن يباع ولا يبتاع ، ولو غشيني « 9 » نور التّوفيق ، ونظرت لنفسي نظر الشّفيق ، لسترت عواري الّذي لم يزل مستورا ، ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا . وأنا أستغفر اللّه تعالى ممّا أودعتها من أباطيل اللّغو « 10 » ، وأضاليل اللّهو « 11 » ، وأسترشده إلى ما يعصم من السّهو « 12 » ، ويحظي بالعفو . إنّه هو أهل التّقوى « 13 » وأهل المغفرة ، ووليّ الخيرات في الدّنيا والآخرة « 14 » .
هامش
( 1 ) أي الجهل مع دعوى العلم وهذا غاية التواضع أو معناه حملت عليها بالمكر والحيلة والإلحاح على إنشائها بغير اختيار مني . ( 2 ) أي ألقيتها لمن يكتبها أو من ينقلها . ( 3 ) أي القهر مني بحيث لا أجد بدّا من إملائها . ( 4 ) أي ألزمت . ( 5 ) أي عرضتها وأعددتها . ( 6 ) أي لعرضها على الناس لينظروها وفي نسخة للاستغراض بالغين المعجمة أي لجعلها غرضا وهدفا . ( 7 ) أي جعلتها معرضة مهيّأة لأن يعترض عليها كل أحد أي لأن يشنع عليّ وينسبني إلى الخطأ . ( 8 ) أي من أدنى الأمتعة كناية عن كونها من أخس المؤلفات في الفنون . ( 9 ) أي أدركني وسترني . ( 10 ) أي الكلام الساقط العديم الفائدة . ( 11 ) جمع أضلولة وهو ما يضل به من ارتكبه . ( 12 ) أي يمنع ويحفظ من الخطأ . ( 13 ) عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يقول ربكم جلّ وعزّ أنا أهل التقوى فلا يشرك بي غيري وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له . ( 14 ) أي كفيل بالخير لمن يرضى عليه ويوفقه لحسن الختام واللّه أعلم .