تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وشبّ « 1 » نيران الوغى « 2 » * لمطعم أو « 3 » مطمع « 4 » يا من عليه المتّكل * قد زاد ما بي من وجل « 5 » لما اجترحت « 6 » من زلل « 7 » * في عمري المضيّع « 8 » فاغفر لعبد مجترم « 9 » * وارحم بكاه المنسجم « 10 » فأنت أولى من رحم * وخير مدعوّ دعي
قال الحارث بن همّام : فلم يزل يردّدها بصوت رقيق ، ويصلها بزفير « 11 » وشهيق ، حتّى بكيت لبكاء عينيه ، كما كنت من قبل أبكي عليه . ثمّ برز إلى مسجده ، بوضوء تهجّده « 12 » ، فانطلقت ردفه « 13 » ، وصلّيت مع من صلّى خلفه . ولمّا انفضّ من حضر ، وتفرّقوا شغر بغر « 14 » ، أخذ يهينم بدرسه « 15 » ، ويسبك يومه في قالب أمسه « 16 » . وفي ضمن ذلك يرنّ « 17 » إرنان الرّقوب « 18 » ، ويبكي ولا بكاء يعقوب ، حتّى استبنت « 19 » أنّه التحق بالأفراد « 20 » ، وأشرب « 21 » قلبه هوى
هامش
( 1 ) أي أوقد وألهب . ( 2 ) هي الحرب . ( 3 ) أي لمأكول . ( 4 ) أي ما يطمع فيه مطلقا أعمّ من أن يكون مأكولا أو غيره . ( 5 ) أي من خوف . ( 6 ) أي اكتسبت . ( 7 ) جمع زلة بفتح الزاي بمعنى الخطأ . ( 8 ) الذي ضاع وانقضى بلا فائدة . ( 9 ) أي حامل للجرم بالضم وهو الذنب . ( 10 ) أي المنسكب . ( 11 ) أي بتنفس محرور . ( 12 ) أي بوضوئه الذي صلى به نافلة الليل . ( 13 ) يعني في أثره . ( 14 ) بتحريكهما أي تفرقوا في كل وجه ولم يبق منهم أحد . ( 15 ) يعني جعل يقرأ أوراده بصوت منخفض . ( 16 ) يعني يفعل في يومه هذا كما فعل بالأمس من مواصلة العبادة وملازمة المحراب . ( 17 ) الإرنان كالرنين صوت فيه غنّة . ( 18 ) هي المرأة التي يموت أولادها فلا يعيش منهم أحد . ( 19 ) أي علمت وتحققت . ( 20 ) هم السبعة من العباد الذين لا تخلو منهم الدنيا . ( 21 ) أي خولط .