الانفراد « 1 » . فأخطرت « 2 » بقلبي عزمة الارتحال « 3 » ، وتخليته « 4 » والتّخلّي بتلك الحال « 5 » . فكأنّه تفرّس ما نويت « 6 » ، أو كوشف « 7 » بما أخفيت ، فزفر « 8 » زفير الأوّاه « 9 » ، ثمّ قرأ : فإذا عزمت فتوكّل على اللّه . فأسجلت « 10 » عند ذلك بصدق المحدّثين « 11 » ، وأيقنت أنّ في الأمّة محدّثين « 12 » . ثمّ دنوت إليه « 13 » كما يدنو المصافح « 14 » ، وقلت : أوصني أيّها العبد الناصح « 15 » . فقال : اجعل الموت نصب عينك « 16 » ، وهذا فراق بيني وبينك . فودّعته وعبراتي « 17 » يتحدّرن من المآقي « 18 » ، وزفراتي « 19 » يتصعدن « 20 » من التّراقي « 21 » ، وكانت هذه خاتمة التّلاقي « 22 » .
قال الشّيخ الرّئيس أبو محمد القاسم بن عليّ برّد اللّه مضجعه :
هامش
( 1 ) هو حب الوحدة .
( 2 ) أي أجريت في فكري وذهني .
( 3 ) أي عزيمة النقلة من عنده .
( 4 ) أي تركه .
( 5 ) التي هو عليها من التعبد والتزهد .
( 6 ) أي علم بالفراسة ما أضمرته في خاطري ونيتي .
( 7 ) أي اطلع .
( 8 ) أي تنفس بحرقة .
( 9 ) أي الحزين الذي يصيح آه آه .
( 10 ) أي أطلقت قولي وأرسلته في وصفي إياهم بالصدق من أسجل البهيمة أرسلها أو حكمت بصدقهم وأثبته لهم من أسجل بمعنى سجل .
( 11 ) أي الذين حدثوا بتوبة السروجي وأنه أناب إلى مولاه .
( 12 ) بمعنى مكاشفين بالمغيبات .
( 13 ) أي قربت منه .
( 14 ) هو الواضع كفه بكف الآخر يلتمس بركته أو موادعته .
( 15 ) الذي ينصح لك ويرشدك ضد الغاش وفي نسخة الصالح .
( 16 ) أي إنه مقابل لعينك حتى لا تغفل عنه أبدا ومتى كان الشخص كذلك مع تحققه بالعبودية لمولاه كان على أقوم طريق ولا يصدر عنه غير ما يليق .
( 17 ) أي دموع عيني .
( 18 ) أي ينزلن من أطراف أجفاني متراسلة .
( 19 ) جمع زفرة وهي تنفس بحرقة .
( 20 ) أي يرتفعن متتالية .
( 21 ) يعني الترقوتين وهما العظمان المعوجان في أعلى الصدر .
( 22 ) أي آخر ملاقاة الحارث بن همام بأبي زيد السروجي ولا يخفى ما في هذه العبارة من لطف براعة المقطع وحسن الختام فلله دره من إمام همام لم تسمح بمثله الأيام .