تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أبي مرّة « 1 » ، حتّى عكفت « 2 » على الخندريس « 3 » ، في يوم الخميس ، وبتّ صريع الصّهباء ، في اللّيلة الغرّاء « 4 » . وها أنا بادي الكآبة « 5 » ، لرفض الإنابة « 6 » ، نامي النّدامة « 7 » ، لوصل المدامة « 8 » . شديد الإشفاق « 9 » ، من نقض الميثاق « 10 » ، معترف بالإسراف « 11 » ، في عبّ السّلاف « 12 » .
فيا قوم هل كفّارة تعرفونها * تباعد من ذنبي وتدني إلى ربّي
قال أبو زيد : فلمّا حلّ أنشوطة نفثه « 13 » ، وقضى الوطر « 14 » من اشتكاء بثّه « 15 » ناجتني « 16 » نفسي : يا أبا زيد ، هذه نهزة « 17 » صيد ، فشمّر عن يد « 18 » وأيد « 19 » . فانتهضت « 20 » من مجثمي « 21 » انتهاض الشّهم « 22 » ، وانخرطت « 23 » من الصّفّ انخراط السّهم ، وقلت :
هامش
( 1 ) كنية إبليس . ( 2 ) لزمت . ( 3 ) من أسماء الخمر كالصهباء في قوله بت صريع الصهباء والصريع الملقى على الأرض إذ السكران كذلك . ( 4 ) أي البيضاء وهي ليلة الجمعة وسميت غراء لما فيها من الفضل . ( 5 ) أي ظاهر الحزن . ( 6 ) أي لترك الرجوع . ( 7 ) زائدها . ( 8 ) هي الخمر . ( 9 ) الخوف . ( 10 ) العهد . ( 11 ) أي الإكثار . ( 12 ) العب أن تشرب مرة بلا تنفس وقيل إن تشرب بغير مص وفي الحديث مصوا الماء ولا تعبوه عبّا والسلاف هو الخمر . ( 13 ) الأنشوطة هي العقدة الغير المحكمة العقد وأصل النفث البصاق بدون ريق وأراد به هنا الكلام والمعنى أنه لما حل عقدة كلامه . ( 14 ) الغرض . ( 15 ) البث أشد الحزن . ( 16 ) حدثتني . ( 17 ) فرصة . ( 18 ) يقال شمر عن يده إذا جدّ في الأمر . ( 19 ) أي قوّة ومنهوَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ. ( 20 ) أي نهضت وقمت . ( 21 ) أي محل جثومي أي قعودي . ( 22 ) الذكي الحديد الفؤاد . ( 23 ) خرجت مسرعا .