الاشتراط ، كليل المشراط « 1 » ، كثير المخاط والضّراط . قال : فلمّا تبيّن الفتى أنّه يشكو إلى غير مصمّت « 2 » ، ويراود « 3 » استفتاح باب مصمت « 4 » ، أضرب « 5 » عن رجع الكلام ، واحتفز « 6 » للقيام . وعلم الشّيخ أنّه قد ألام « 7 » ، بما أسمع الغلام ، فجنح إلى سلمه « 8 » ، وبذل أن يذعن لحكمه « 9 » ، ولا يبغي أجرا « 10 » على حجمه .
وأبى الغلام إلّا المشي بدائه ، والهرب من لقائه . وما زالا في حجاج « 11 » وسباب « 12 » ، ولزاز « 13 » وجذاب ، إلى أن ضجّ « 14 » الفتى من الشّقاق « 15 » ، وتلا ردنه سورة الانشقاق « 16 » ، فأعول « 17 » حينئذ لوفارة خسره « 18 » ، وانعطاط عرضه وطمره « 19 » . وأخذ الشّيخ يعتذر من فرطاته « 20 » ، ويغيّض من عبراته « 21 » ، وهو لا يصغي « 22 » إلى اعتذاره ، ولا يقصّر « 23 » عن استعباره « 24 » ، إلى أن قال له : فداك عمّك وعداك « 25 » ما يغمّك ! أما تسأم « 26 » الإعوال « 27 » ! أما تعرف الاحتمال « 28 » ! أما سمعت بمن أقال « 29 » ! وأخذ بقول من قال :
هامش
( 1 ) أي كال حد الموسى .
( 2 ) سيأتي تفسيره .
( 3 ) أي يعاني ويعالج وفي نسخة يزاول .
( 4 ) أي مغلق .
( 5 ) يعني أعرض .
( 6 ) أي تهيأ .
( 7 ) أي أتى بما يستحق أن يلام عليه .
( 8 ) أي مال إلى صلحه .
( 9 ) أي صرف همته في أن ينقاد لحكمه .
( 10 ) أي لا يطلب أجرة .
( 11 ) أي محاجّة .
( 12 ) أي مشاتمة .
( 13 ) أي خصام ورجل ملزّ شديد الخصومة .
( 14 ) أي إلى أن جزع وقلق .
( 15 ) المخالفة .
( 16 ) كناية عن كونه من كثرة الخصام تمزّق ثوبه من الأكمام فإن الردن أصل الكم .
( 17 ) أي بكى بصوت .
( 18 ) أي لزيادة خسارته .
( 19 ) عط الثوب فانعط أي شقه طولا وانعطاط العرض كناية عن الافتضاح وسماع ما لا يليق في حقه والطمر ثوبه الخلق .
( 20 ) أي ما فرط وسبق منه من الذنوب .
( 21 ) أن ينقص من دموع بكائه ويكفكفها .
( 22 ) أي لا يميل .
( 23 ) أي لا يكف ويقتصر .
( 24 ) أي عن بكائه .
( 25 ) أي جاوزك .
( 26 ) أي تمل .
( 27 ) البكاء .
( 28 ) هو التسامح والصبر على الأذى .
( 29 ) أي عفا وسامح .