المقامة السادسة والأربعون الحلبيّة
روى الحارث بن همّام ، قال : نزع بي « 1 » إلى حلب « 2 » ، شوق غلب ، وطلب يا له من طلب « 3 » . وكنت يومئذ خفيف الحاذ « 4 » ، حثيث النّفاذ « 5 » ، فأخذت أهبة السّير « 6 » ، وخففت نحوها خفوف الطّير « 7 » . ولم أزل مذ حللت ربوعها « 8 » ، وارتبعت ربيعها « 9 » ، أفاني الأيّام « 10 » ، في ما يشفي الغرام « 11 » ، ويروي الأوام « 12 » ، إلى أن أقصر « 13 » القلب عن ولوعه « 14 » ، واستطار غراب البين بعد
هامش
( 1 ) أي دعاني إلى التوجه .
( 2 ) مدينة من مدن الشام وتسمى الشهباء لبياض أبنيتها وحسنها .
( 3 ) بيات للضمير واللام في يا له للتعجب مثلها في قوله :فيا لك من خد أسيل ومنطق * رخيم ومن وجه تعلل جاذبه( 4 ) في الحديث أغبط الناس المؤمن الخفيف الحاذ أي الذي لا مال له ولا ولد وأصل الحاذ الظهر ولحم الفخذين .
( 5 ) أي سريع المضي في الأمور .
( 6 ) أي عدة السفر .
( 7 ) أراد أنه أسرع في التوجه إليها كإسراع الطير حال ذهابها إلى ما أرادت الذهاب إليه .
( 8 ) أي منازلها .
( 9 ) أي أكلت كلاها وارتبعنا بموضع كذا أقمنا مدة فصل الربيع .
( 10 ) أي أفنيها وأقطعها .
( 11 ) أي فيما يزيل الولوع وعذاب الفؤاد .
( 12 ) شدة العطش .
( 13 ) أي كف مع القدرة وقصر عنه عجز ولم ينله .
( 14 ) الولوع بالفتح الولع وهو شدة الحب .