تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

المقامة السادسة والأربعون الحلبيّة

روى الحارث بن همّام ، قال : نزع بي « 1 » إلى حلب « 2 » ، شوق غلب ، وطلب يا له من طلب « 3 » . وكنت يومئذ خفيف الحاذ « 4 » ، حثيث النّفاذ « 5 » ، فأخذت أهبة السّير « 6 » ، وخففت نحوها خفوف الطّير « 7 » . ولم أزل مذ حللت ربوعها « 8 » ، وارتبعت ربيعها « 9 » ، أفاني الأيّام « 10 » ، في ما يشفي الغرام « 11 » ، ويروي الأوام « 12 » ، إلى أن أقصر « 13 » القلب عن ولوعه « 14 » ، واستطار غراب البين بعد
هامش
( 1 ) أي دعاني إلى التوجه . ( 2 ) مدينة من مدن الشام وتسمى الشهباء لبياض أبنيتها وحسنها . ( 3 ) بيات للضمير واللام في يا له للتعجب مثلها في قوله :فيا لك من خد أسيل ومنطق * رخيم ومن وجه تعلل جاذبه( 4 ) في الحديث أغبط الناس المؤمن الخفيف الحاذ أي الذي لا مال له ولا ولد وأصل الحاذ الظهر ولحم الفخذين . ( 5 ) أي سريع المضي في الأمور . ( 6 ) أي عدة السفر . ( 7 ) أراد أنه أسرع في التوجه إليها كإسراع الطير حال ذهابها إلى ما أرادت الذهاب إليه . ( 8 ) أي منازلها . ( 9 ) أي أكلت كلاها وارتبعنا بموضع كذا أقمنا مدة فصل الربيع . ( 10 ) أي أفنيها وأقطعها . ( 11 ) أي فيما يزيل الولوع وعذاب الفؤاد . ( 12 ) شدة العطش . ( 13 ) أي كف مع القدرة وقصر عنه عجز ولم ينله . ( 14 ) الولوع بالفتح الولع وهو شدة الحب .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 493 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري