ثمّ قال لي لقد عنّيت « 1 » ، في ما ولّيت « 2 » ، فارجع من حيث جئت ، وقل لمرسلك إن شئت :
رويدك « 3 » لا تعقب جميلك بالأذى « 4 » * فتضحي وشمل المال والحمد « 5 » منصدع « 6 »
ولا تتغضّب من تزيّد سائل « 7 » * فما هو في صوغ اللّسان « 8 » بمبتدع « 9 »
وإن تك قد ساءتك منّي خديعة « 10 » * فقبلك شيخ الأشعريّين قد خدع « 11 »
فقال له القاضي : قاتله اللّه ! فما أحسن شجونه « 12 » ، وأملح « 13 » فنونه . ثمّ إنه أصحب رائده « 14 » بردين ، وصرّة من العين « 15 » ، وقال له : سر سير من لا يرى الالتفات « 16 » ، إلى أن ترى الشّيخ والفتاة ، فبلّ « 17 » يديهما بهذا الحباء « 18 » ، وبيّن لهما انخداعي « 19 » للأدباء . قال الرّاوي : فلم أر في الاغتراب « 20 » ، كهذا العجاب « 21 » ، ولا سمعت بمثله ممّن جال « 22 » وجاب « 23 » .
هامش
( 1 ) أي أتعبت .
( 2 ) أي فيما أمرت به .
( 3 ) أي تمهل وكن ذا حلم وتؤدة ولا تعجل فتندم .
( 4 ) يشير إلى قوله تعالىثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىًالآية .
( 5 ) أي اجتماع كل منهما .
( 6 ) أي متمزق متفرق بسبب ما حصل من أذاك .
( 7 ) أي من إلحاحه بكثرة السؤال والتزيد الافتراء .
( 8 ) أي صياغته للكلام وتزيينه وفي الحديث هذه كذبة صاغها الصوّاغون أي اختلقها الكذابون .
( 9 ) أي بأول من زين الكذب .
( 10 ) وفي نسخة خليقة أي خصلة تسيء كالخديعة .
( 11 ) أراد به أبا موسى الأشعري رضي اللّه عنه واسمه عبد اللّه بن قيس تولى هو وعمرو بن العاص الحكومة بين علي ومعاوية رضي اللّه عنهما في حرب صفين وكان هو من قبل علي كرّم اللّه وجهه فخدعه عمرو وكان من قبل معاوية رضي اللّه عنه والقصة مشهورة .
( 12 ) أي طرقه وفنونه .
( 13 ) من الملاحة .
( 14 ) أي جعل في صحبة طالبه .
( 15 ) أي من الذهب أو الفضة .
( 16 ) أي سيرا سريعا .
( 17 ) من البلل كناية عن الصلة .
( 18 ) هو العطاء من غير جزاء ولا منّ .
( 19 ) الانخداع من كرم الطباع قال الشاعر :واستمطروا من قريش كل منخدع( 20 ) أي الغربة .
( 21 ) أبلغ من العجب .
( 22 ) من الجولان وهو التردد في الأرض .
( 23 ) من الجوب وهو قطع المسافات .