تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وشقيت بك عرسك « 1 » . فقال لها القاضي : أمّا أنت فلو جادلت الخنساء « 2 » ، لانثنت « 3 » عنك خرساء « 4 » ، وأمّا هو فإن كان صدق في زعمه « 5 » ، ودعوى عدمه « 6 » ، فله في همّ قبقبه « 7 » ، ما يشغله عن ذبذبه . فأطرقت « 8 » تنظر ازورارا « 9 » ، ولا ترجع حوارا « 10 » ، حتّى قلنا قد راجعها الخفر « 11 » ، أو حاق بها « 12 » الظّفر « 13 » . فقال لها الشّيخ : تعسا « 14 » لك إن زخرفت « 15 » ، أو كتمت ما عرفت . فقالت : ويحك « 16 » ! وهل بعد المنافرة « 17 » كتم ، أو بقي لنا على سرّ ختم ! وما فينا إلّا من صدق ، وهتك صونه « 18 » إذ نطق . فليتنا لاقينا البكم « 19 » ، ولم نلق الحكم « 20 » . ثمّ التفعت بوشاحها « 21 » ، وتباكت لافتضاحها ، وجعل القاضي يعجب من خطبهما « 22 » ويعجّب ، ويلوم لهما الدّهر ويؤنّب « 23 » . ثم أحضر من الورق « 24 » ألفين ، وقال : أرضيا بهما الأجوفين ، وعاصيا النّازغ « 25 » بين الإلفين « 26 » . فشكراه على حسن
هامش
( 1 ) أي زوجتك . ( 2 ) هي أخت صخر المشهورة بالفصاحة والشعر . ( 3 ) أي لرجعت . ( 4 ) أي بكماء لا تعرف الكلام أمامها من إفحامها لها . ( 5 ) أي ظنه . ( 6 ) أي فقره . ( 7 ) القبقب البطن وفي الحديث من وقي شرّ لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقي الشر كله واللقلق اللسان . ( 8 ) أي أكبت برأسها تنظر إلى الأرض . ( 9 ) أي خفية بجانب عينها . ( 10 ) أي لا تبدي جوابا . ( 11 ) شدّة الحياء وامرأة خفرة بكسر الفاء قال المتنبي :نسيت وما أنسى عتابا على الصد * ولا خفرا زادت به حمرة الخد( 12 ) أي غشيها وحلّ بها . ( 13 ) أي الفوز بالمقصود . ( 14 ) أي هلاكا . ( 15 ) أي زينت قولك . ( 16 ) كلمة ترحّم . ( 17 ) المرافعة إلى المحاكمة . ( 18 ) أي فضح صيانته . ( 19 ) هو الخرس من عي أو هو أن يولد الإنسان لا يسمع ولا ينطق وبكم بكامة وبكما . ( 20 ) أي ولم نحضر القاضي . ( 21 ) أي اشتملت به والوشاح من حلي النساء يقال له قلادة البطن وأراد به ثوبها الخلق المتمزق . ( 22 ) يعني من شأنهما . ( 23 ) أي يوبخ ويبالغ في ذم الدهر . ( 24 ) الدراهم . ( 25 ) الذي يوقع الشر والعداوة ويفسد بين الناس . ( 26 ) المتحابين .